ترامب يبعث رسائل متباينة بشأن حرب إيران عبر مقابلات حصرية بدل خطاب رسمي

قدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفسيرات وأهدافًا متباينة للحملة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، من خلال سلسلة مقابلات حصرية مع وسائل إعلام مختلفة، من دون إلقاء خطاب مباشر ومحدد للأمة لشرح إطار العملية بشكل موحد.

وتؤكد الإدارة الأمريكية أن أهداف المهمة “واضحة”، إلا أن الجداول الزمنية والتوصيفات التي قدمها ترامب اختلفت باختلاف المنصة الإعلامية والشخص الذي يحاوره، في وقت تحاول فيه واشنطن طمأنة الرأي العام بأن العملية لن تتحول إلى حرب طويلة جديدة في الشرق الأوسط.

وخلال حفل منح وسام الشرف يوم الاثنين، قال ترامب إن الولايات المتحدة تسعى إلى تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية وبحريتها، ومنع طهران من الحصول على سلاح نووي، إضافة إلى وقف تسليح وتمويل ما وصفها بـ“الجيوش الإرهابية خارج حدودها”.

وصرح مسؤول في البيت الأبيض بأن المهمة ستنتهي عند تحقيق هذه الأهداف المحددة.

لكن في مقابلات أخرى، استخدم ترامب لغة مختلفة وأكثر حدة. ففي حديثه مع شبكة NBC News، قال إن الهدف الأول هو “قطع رؤوسهم والتخلص من مجموعتهم الكاملة من القتلة والبلطجية”.

وفي مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست، قال إن كل ما يريده هو “الحرية للشعب الإيراني”.

وروجت الإدارة الأمريكية في الوقت نفسه لفكرة استهداف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، لكنها رفضت رسمياً توصيف الحملة بأنها حرب لتغيير النظام.

وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث في إحاطة صحفية إن “هذه ليست حرباً لتغيير النظام، لكن النظام قد تغيّر بالفعل”، في تصريح اعتُبر محاولة للفصل بين الهدف العسكري والنتيجة السياسية المحتملة.

وأضاف ترامب مزيدًا من الغموض في مقابلات أخرى. ففي حديث مع راشيل سكوت من ABC News، قال إنه يملك “خطة رائعة” لمستقبل إيران، وذكر لوسائل إعلام أخرى أن هناك مرشحين “جيدين” لقيادة البلاد.

لكنه عاد وأبلغ جون كارل من الشبكة نفسها أن الأشخاص الذين كانت الإدارة تفكر فيهم “قد ماتوا”.

ووصفت صحيفة نيويورك تايمز تصريحاته بأنها “رؤى متناقضة ظاهرياً” بشأن مستقبل السلطة في إيران.

في مقابلة مع بريت باير على قناة فوكس نيوز، قال ترامب إنه قد يستخدم نموذج العملية التي أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كمثال لما يمكن أن يحدث في إيران، في إشارة إلى سيناريو يجمع بين الضغط العسكري والسياسي.

وعلى مستوى الإطار الزمني، قدّم ترامب تقديرات متباينة. في حديث مع الصحفي باراك رافيد من موقع Axios، قال إنه يمكنه “الاستمرار لفترة طويلة” أو “إنهاء الأمر في غضون يومين أو ثلاثة”.

وفي تصريح لاحق، قال إن العملية “متقدمة بشكل كبير عن الجدول الزمني المحدد”. وأشار لصحيفة التايمز، إلى إمكانية استمرار العمليات أربعة إلى خمسة أسابيع، بينما قال لصحيفة ديلي ميل إن المدة قد تكون أربعة أسابيع “أو أقل”.

كما أبلغ جيك تابر من شبكة CNN بأن موجة جديدة من الهجمات وشيكة، قائلاً إن “الموجة الكبيرة قادمة قريباً”، في إشارة إلى احتمال تصعيد إضافي.

ويعكس التباين في الرسائل محاولة الموازنة بين خطاب حازم يبرز التقدم العسكري، ورسائل تطمين موجهة للداخل الأمريكي الذي أبدى تاريخياً حساسية تجاه الانخراط في نزاعات طويلة خارجية.

وحتى الآن، لم تقدم الإدارة إطاراً زمنياً ثابتاً أو تعريفاً نهائياً لما يشكل “النصر” في هذه الحرب.

ومع استمرار الضربات وتبادل التصريحات، تبقى صورة الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران مرهونة بتصريحات متفرقة بدلاً من إعلان شامل، ما يترك مساحة واسعة للتأويل بشأن مسار الحملة وأهدافها النهائية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.