سجّلت حركة السفر من وإلى الشرق الأوسط تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار الحرب في المنطقة، ما دفع شركات الطيران إلى تعديل سياساتها التسعيرية لمواجهة تراجع الطلب وعدم اليقين لدى المسافرين.
وأعلنت شركة الاتحاد للطيران خفض أسعار التذاكر بنسبة تصل إلى 50% على عدد من الخطوط الجوية، في خطوة تستهدف تحفيز الطلب خلال فترة تشهد تراجعاً في الحجوزات، خاصة على الرحلات الطويلة التي تنطلق من خارج أبوظبي.
وأظهرت بيانات الحجز أن الأسعار تبلغ أدنى مستوياتها خلال شهري مايو ويونيو، قبل أن ترتفع بشكل حاد مع بداية موسم السفر الصيفي في يوليو وأغسطس، ما يعكس نمطاً زمنياً مرتبطاً بتقلبات الطلب.
وبيّنت الأسعار المعروضة فروقات واضحة، حيث بلغت تكلفة الرحلات من لندن إلى طوكيو نحو 727 جنيهاً إسترلينياً خلال مايو ويونيو، مقارنة بما يتراوح بين 1000 و1500 جنيه في ذروة الصيف.
كما سجلت الرحلات من بانكوك إلى باريس نحو 24,405 بات تايلاندي، لترتفع لاحقاً إلى ما بين 27,870 و38,885 بات، في حين بلغت أسعار الرحلات من هونغ كونغ إلى برشلونة نحو 4622 دولاراً هونغ كونغ قبل أن ترتفع إلى مستويات أعلى خلال الصيف.
في المقابل، لم تشهد أسعار الرحلات المنطلقة من أبوظبي تغيرات كبيرة، ما يشير إلى تركيز التخفيضات على خطوط محددة تتأثر بشكل أكبر بتراجع الطلب الدولي.
وتعكس هذه التخفيضات محاولة مباشرة لتحفيز الحجوزات قصيرة الأجل، في ظل توجه بعض المسافرين إلى تأجيل رحلاتهم أو إعادة النظر في خطط السفر نتيجة المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سياق أوسع، حيث تعمل شركات الطيران في المنطقة بقدرات تشغيلية منخفضة نسبياً، مع استمرار تأثير القيود الجوية وارتفاع المخاطر المرتبطة بالمجال الجوي.
وتشير تقديرات القطاع إلى أن شركات الطيران الخليجية تعمل بنحو نصف طاقتها الاستيعابية، في ظل تحديات تشغيلية تشمل تغيير مسارات الرحلات وارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة الوقود.
ويرى محللون أن هذه التخفيضات ذات طابع مؤقت، ومرتبطة بمحاولة الحفاظ على تدفق المسافرين واستقرار الإيرادات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القطاع.
قال ساج أحمد، كبير المحللين في شركة “ستراتيجيك إيرو ريسيرش”، إن هذه الخطوة قصيرة الأجل، مشيراً إلى أن الأسعار المنخفضة غير قابلة للاستمرار في ظل التقلبات الحالية وقيود الحركة الجوية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود سيؤدي إلى ضغوط إضافية على شركات الطيران، ما سيدفعها إلى رفع الأسعار مجدداً بمجرد استقرار الطلب أو تحسن الظروف التشغيلية.
وأوضح أن التخفيضات الحالية تمثل حافزاً لتعزيز ثقة المسافرين وتشجيعهم على الاستمرار في السفر، مع الإشارة إلى أن الشركات تسعى لإظهار قدرتها على العمل بشكل قريب من الوضع الطبيعي.
وتعكس هذه الاستراتيجية محاولة لاحتواء تأثير الحرب على قطاع الطيران، الذي يعد من أكثر القطاعات حساسية للتوترات السياسية والأمنية.
وتشير المعطيات إلى أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تغييرات أعمق في سلوك المسافرين، مع زيادة الاعتماد على الوجهات البديلة وتأجيل الرحلات غير الضرورية.
في المقابل، تراهن شركات الطيران على عودة الطلب مع استقرار الأوضاع، خاصة خلال موسم الصيف الذي يمثل ذروة الحركة الجوية عالمياً.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74628