تداعيات إبستين تتسع: صندوق الاستثمار الدولي البريطاني يجمّد شراكاته مع موانئ دبي

تتسارع تداعيات ما يُعرف بـ«ملفات إبستين» على الشراكات الدولية لشركة دي بي وورلد، بعدما أعلن صندوق الاستثمار الدولي البريطاني تعليق جميع صفقاته واستثماراته الجديدة مع مشغّل الموانئ الإماراتي، لينضم بذلك إلى صندوق تقاعد كندي كبير اتخذ خطوة مماثلة خلال أقل من 24 ساعة، وفق ما نقلته بلومبيرغ.

وأرجع الصندوق البريطاني، وهو مؤسسة تمويل تنموي مملوكة للحكومة البريطانية وتبلغ قيمة أصولها 9.9 مليار جنيه إسترليني (نحو 13.6 مليار دولار)، قراره إلى مزاعم تتعلق بصلات بين الرئيس التنفيذي لموانئ دبي العالمية سلطان أحمد بن سليم والمموّل الأميركي سيئ السمعة جيفري إبستين.

وقال متحدث باسم المؤسسة في بيان عبر البريد الإلكتروني: «نحن مصدومون من المزاعم التي ظهرت في ملفات إبستين بشأن سلطان أحمد بن سليم. وفي ضوء هذه المزاعم، لن نقوم بأي استثمارات جديدة مع دي بي وورلد إلى أن تتخذ الشركة الإجراءات المطلوبة».

ويُعد هذا الإعلان ثاني تحرك علني لشريك استثماري دولي كبير ضد موانئ دبي العالمية خلال يوم واحد، بعد أن قالت كيس دي ديبو إي بلاسمو دو كيبيك—أحد أكبر صناديق التقاعد في كندا وشريك مالي رئيسي في عدة مشاريع للشركة—إنها ستوقف خطط الاستثمار المستقبلية معها، مع الإبقاء على الاستثمارات القائمة رهن المراجعة.

وجاءت هذه الخطوات عقب نشر وزارة العدل الأميركية مراسلات ووثائق—اطلعت عليها بلومبيرغ خلال الصيف الماضي—أظهرت أن بن سليم تبادل رسائل مع إبستين لأكثر من عقد بعد إدانة الأخير عام 2008 بتهم شملت استدراج قاصر.

وتكشف الوثائق، بحسب التقارير، عن تواصل ممتد شمل ترتيبات سفر ولقاءات ومناقشات مختلفة، ما أعاد فتح ملف العلاقات المحيطة بإبستين ودائرته الواسعة من رجال الأعمال والشخصيات النافذة.

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من متحدث باسم دي بي وورلد على قرار الصندوق البريطاني. وكانت الشركة قد واجهت في الأيام الماضية ضغوطًا متزايدة تتعلق بالحوكمة والسمعة المؤسسية، في ظل اتساع دائرة التدقيق من مستثمرين وصناديق سيادية وتقاعدية.

ويكتسب قرار الصندوق البريطاني ثقله من طبيعة العلاقة الاستثمارية القائمة. ففي عام 2021، أعلنت المؤسسة—التي كانت تُعرف آنذاك باسم CDC Group—الاستثمار إلى جانب دي بي وورلد في منصة أفريقية للبنية التحتية، بدأت بموانئ في السنغال ومصر و«صوماليلاند».

والتزم الصندوق حينها باستثمار أولي قدره 320 مليون دولار، مع خطط لاستثمار 400 مليون دولار إضافية على مدى عدة سنوات، بينما قدّمت دي بي وورلد حصصها في الموانئ الثلاثة إلى الكيان الاستثماري، متوقعة ضخ نحو مليار دولار إضافي لاحقًا.

وبوصفه مستثمرًا ذا أثر تنموي، يقيّم الصندوق البريطاني الصفقات المحتملة وفق معايير صارمة تتعلق بالحوكمة ونزاهة الأعمال والمساءلة، فضلًا عن أولويات مثل المساواة بين الجنسين، بحسب موقعه الرسمي.

ويشير مراقبون إلى أن تعليق الاستثمارات—even إن كان مؤقتًا—يعكس حساسية متزايدة لدى مؤسسات التمويل العامة تجاه المخاطر غير المالية، وعلى رأسها السمعة والامتثال.

ويضع هذا التطور دي بي وورلد أمام اختبار حاسم لقدرتها على طمأنة شركائها الدوليين وإظهار إجراءات ملموسة في مجال الحوكمة.

فالشركة تدير شبكة موانئ وخدمات لوجستية تمتد عبر قارات عدة، وتعتمد في توسعاتها على شراكات طويلة الأجل مع صناديق سيادية وتقاعدية ومؤسسات تمويل تنموي.

ويرى محللون أن اتساع رقعة التعليق قد يؤثر على وتيرة الاستثمارات المستقبلية، لا سيما في الأسواق الناشئة حيث تلعب مؤسسات التمويل التنموي دورًا محوريًا في خفض المخاطر وجذب رؤوس الأموال.

وفي المقابل، يشير آخرون إلى أن اتخاذ خطوات سريعة وواضحة—مثل تعزيز آليات الامتثال والمراجعة المستقلة—قد يحد من الأثر ويُعيد بناء الثقة.

حتى ذلك الحين، تبدو «ملفات إبستين» وقد تحولت من قضية قضائية أميركية إلى عامل ضغط دولي يُعيد تشكيل علاقات الاستثمار ويضع الحوكمة المؤسسية في صدارة أولويات الشركاء العالميين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.