كشف تحقيق صحفي عن دعم سري تقدمه إثيوبيا إلى ميليشيا الدعم السريع في السودان من خلال قاعدة عسكرية في منطقة بني شنقول-جوموز، في تطور يسلط الضوء على تشابك إقليمي معقد في الحرب السودانية.
وأظهرت صور أقمار صناعية، جُمعت منذ ديسمبر الماضي وحللها مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، أن قاعدة تابعة لقوات الدفاع الإثيوبية قرب مدينة أسوسا تستخدم كمركز لوجستي لدعم عمليات قوات الدعم السريع.
ورصدت الصور حركة مكثفة لشاحنات نقل ومركبات تقنية، إلى جانب نصب خيام قادرة على استيعاب نحو 150 مقاتلاً، مع توزيع إمدادات عسكرية خلال فترة تمتد من ديسمبر حتى نهاية مارس.
وأكدت المعطيات وجود نحو 200 مركبة تقنية داخل القاعدة خلال فبراير، وهي مركبات مجهزة بحوامل أسلحة ثقيلة، ومطابقة لتلك المستخدمة في المعارك داخل ولاية النيل الأزرق السودانية.
وأشارت الأدلة إلى ارتباط هذه التحركات بخطوط إمداد تمتد من مدينة بربرة في أرض الصومال، التي تستضيف قاعدة تديرها الإمارات العربية المتحدة، ما يعزز فرضية وجود دور إماراتي في دعم العمليات.
وأظهرت لقطات القتال في منطقة كورموك الحدودية، التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن القاعدة، استخدام مركبات مماثلة لتلك التي شوهدت في أسوسا، حيث سيطرت قوات الدعم السريع على البلدة بعد معارك عنيفة نهاية مارس.
وأكد ناثانيال ريموند أن هذه المعطيات تمثل أول دليل مرئي على صحة اتهامات سابقة باستخدام الأراضي الإثيوبية لشن هجمات داخل السودان، مشيراً إلى أن حجم الدعم يتجاوز التقديرات السابقة.
وأفادت مصادر عسكرية ودبلوماسية متعددة بوجود قاعدة تُستخدم من قبل قوات الدعم السريع في المنطقة، مؤكدة أن الإمارات العربية المتحدة لعبت دوراً محورياً في إدخال إثيوبيا على خط الحرب.
وتأتي هذه التطورات في سياق الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت عن مقتل مئات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص.
وأشارت تقارير أممية إلى ارتكاب قوات الدعم السريع انتهاكات جسيمة، بينها أعمال وصفت بالإبادة الجماعية في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور.
وكشفت بيانات تتبع الرحلات الجوية عن تسيير طائرات شحن مرتبطة بالإمارات من أبوظبي إلى مطارات إثيوبية، بينها بحر دار، الواقعة على بعد نحو 300 كيلومتر من أسوسا، ما يعزز فرضية وجود دعم لوجستي جوي.
ورُصدت في مطار أسوسا طائرات نقل عسكرية ومروحية يُرجح أنها من طراز MI-17، إضافة إلى طائرة شحن يُحتمل أن تكون من طراز C-130 التي تشغلها الإمارات.
وأظهرت صور أخرى وجود ناقلات جند مدرعة وخزانات وقود، ما يشير إلى قدرة القاعدة على دعم عمليات عسكرية واسعة، تشمل التزود بالوقود والصيانة والإمداد.
وفي موازاة ذلك، كثف الجيش الإثيوبي نشر قواته في مناطق أخرى، بينها إقليم تيغراي، في ظل استمرار التوترات الداخلية، ما يعكس تعدد جبهات الانخراط العسكري الإثيوبي.
وأوضحت التحليلات أن العلاقة المتنامية بين أديس أبابا وأبوظبي، منذ تولي آبي أحمد السلطة عام 2018، أسهمت في تعميق التعاون العسكري والاقتصادي بين البلدين.
وأشارت إلى أن شبكة القواعد التي طورتها الإمارات في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتعاون مع قوى دولية، أصبحت جزءاً من منظومة إمداد تمتد إلى داخل السودان.
وفي ظل تصاعد التوترات بين الصومال والإمارات بشأن دعم كيانات انفصالية، برزت إثيوبيا كبديل استراتيجي لأبوظبي لتعزيز نفوذها الإقليمي.
وأكد محللون أن التدخل الإثيوبي يرتبط أيضاً بحسابات داخلية وخلافات مع القيادة السودانية، خصوصاً في ظل التوترات الممتدة منذ حرب تيغراي.
وخلص التقرير إلى أن قاعدة أسوسا تحولت إلى مركز لوجستي رئيسي لدعم قوات الدعم السريع، من خلال توفير الإمدادات والتجهيزات والصيانة، في مؤشر على تصاعد البعد الإقليمي في الحرب السودانية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74675