كشفت وكالة بلومبيرغ الأمريكية أن أربع دول غربية كبرى – الولايات المتحدة، كندا، أستراليا، وبريطانيا – أصدرت تحذيرات عاجلة لمواطنيها المقيمين أو المسافرين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، بشأن “تهديدات أمنية جدية” تتعلق بهجمات متوقعة على مواقع مرتبطة بإسرائيل والجالية اليهودية.
تحذيرات متزامنة وقلق متصاعد
التحذيرات، التي صدرت بشكل متزامن خلال الساعات الماضية، دعت المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، وتجنب المواقع أو الفعاليات التي يُحتمل أن تكون أهدافًا، بما في ذلك المعابد اليهودية، المراكز الثقافية الإسرائيلية، والمواقع التجارية أو السياحية التي يُعرف عنها ارتباطها بمصالح إسرائيلية أو يهودية.
ووفق بلومبيرغ، تأتي هذه الخطوة نتيجة معلومات استخباراتية تشير إلى أن هذه المواقع قد تكون ضمن أهداف هجمات محتملة، دون أن تُحدد التحذيرات طبيعة هذه الهجمات أو الجهات التي يُشتبه في تخطيطها.
سفارات ودبلوماسيون يرفعون مستوى التنبيه
السفارة الأمريكية في أبوظبي، والقنصلية في دبي، أصدرتا بيانًا حثّتا فيه المواطنين الأمريكيين على “الابتعاد عن التجمعات الكبيرة والأماكن المعروفة بارتباطها بالجاليات أو المصالح الإسرائيلية”، وأوصت بمراجعة خطط الطوارئ الشخصية.
كذلك، أصدرت وزارة الخارجية البريطانية تحذيرًا مشابهًا، نصحت فيه رعاياها بتجنب “المواقع التي قد تمثل أهدافًا رمزية أو دينية”، فيما نصحت وزارة الخارجية الكندية بعدم مشاركة الموقع الجغرافي أو معلومات السفر على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل علني.
أستراليا بدورها، عبر وزارة الشؤون الخارجية والتجارة، حدّثت إرشادات السفر للإمارات، مشيرة إلى “احتمال وقوع هجمات إرهابية في أي وقت، حتى في المناطق التي تُعد آمنة عادة”.
الإمارات تحت المجهر الأمني
هذه التحذيرات تأتي في وقت تشهد فيه الإمارات نشاطًا اقتصاديًا وسياحيًا مكثفًا، إضافة إلى تنظيم فعاليات دولية كبيرة، ما يزيد من حساسية الوضع الأمني. الإمارات، التي وقّعت اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل عام 2020، تستضيف فعاليات ثقافية وتجارية مرتبطة مباشرة بالشركات والمجتمع الإسرائيلي، الأمر الذي يجعلها – بحسب بعض المحللين الأمنيين – ضمن دائرة الاستهداف في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
كما تضم دبي وأبوظبي جالية يهودية متنامية، بالإضافة إلى بعثة دبلوماسية إسرائيلية ومراكز أعمال وشركات إسرائيلية تعمل في مجالات التكنولوجيا، الطاقة، والتجارة.
ارتباط التحذيرات بالسياق الإقليمي
مصادر أمنية تحدثت لبلومبيرغ رجّحت أن تكون هذه التحذيرات مرتبطة بالتصعيد الجاري في الشرق الأوسط، خاصة الحرب المستمرة في غزة، والتي أدت إلى زيادة التوترات بين إسرائيل وعدد من الأطراف الإقليمية.
وأشار الخبراء إلى أن الجماعات المسلحة أو الأفراد المتعاطفين مع القضية الفلسطينية قد يرون في الإمارات هدفًا “سهلًا نسبيًا” بسبب انفتاحها الاقتصادي وتعدد جنسيات المقيمين فيها، بالإضافة إلى وجود أنشطة ومؤسسات إسرائيلية بشكل علني بعد اتفاقيات أبراهام.
السلطات الإماراتية تلتزم الصمت
حتى الآن، لم تصدر وزارة الداخلية أو الجهات الأمنية الإماراتية بيانًا رسميًا للتعليق على التحذيرات الغربية. ومع ذلك، يشير سجل الإمارات الأمني إلى أنها تطبق إجراءات مشددة لحماية المنشآت الحيوية والفعاليات الكبرى، بما في ذلك مراقبة واسعة النطاق بالكاميرات، وانتشار مكثف لقوات الأمن في المواقع الحساسة.
لكن خبراء يرون أن طبيعة التحذيرات، كونها صادرة من عدة دول متقدمة في الوقت ذاته، تعكس مستوى من الجدية في التهديدات، ما قد يدفع أبوظبي ودبي إلى تعزيز الإجراءات الوقائية في الأيام المقبلة، خاصة مع استمرار تدفق الزوار الأجانب.
انعكاسات محتملة على السياحة والأعمال
الإمارات تعد واحدة من أكثر الوجهات السياحية والاقتصادية جذبًا في المنطقة، واستضافة فعاليات عالمية مثل “إكسبو دبي” سابقًا، وسلسلة سباقات الفورمولا 1، ومؤتمرات الاستثمار. أي مخاطر أمنية أو عمليات عنف قد تضر بهذه الصورة، وتؤثر على تدفقات السياح والمستثمرين، خصوصًا إذا ارتبطت بملف حساس مثل استهداف مصالح إسرائيلية أو يهودية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72320