كشفت وكالة بلومبيرغ عن تحوّل لافت في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع بروز مسار ملاحي ضيق بمحاذاة الساحل الإيراني، بات يُستخدم لعبور سفن محددة، في مؤشر على تشديد طهران قبضتها على أحد أهم شرايين الطاقة في العالم وفرض قواعد عبور جديدة بحكم الأمر الواقع.
وذكرت الوكالة أن البيانات ترصد أن ناقلة باكستانية تُدعى “كراتشي” أصبحت أحدث السفن التي استخدمت هذا المسار، حيث عبرت بين جزيرتي لارك وقشم الإيرانيتين قبل أن تتجه نحو خليج عُمان، في طريق يُظهر بوضوح اقتراب السفن من المياه الخاضعة للسيطرة الإيرانية بشكل غير معتاد.
وتعكس هذه الحركة نمطاً متكرراً، إذ سلكت سفن شحن أخرى المسار نفسه، بينما فضلت بعض السفن إيقاف أجهزة التتبع لتجنب المخاطر، في ظل بيئة بحرية تتسم بالتشويش الإلكتروني والتوتر الأمني.
وتؤكد هذه المؤشرات أن المضيق لم يعد مفتوحاً وفق القواعد التقليدية، بل بات خاضعاً لإدارة ميدانية غير معلنة.
وتكشف المعطيات أن هذا “المسار البديل” قد يتحول إلى قناة عبور مشروطة، حيث يُسمح لسفن محددة بالمرور وفق تفاهمات مع طهران، بينما تواجه السفن الأخرى مخاطر الاستهداف أو التعطيل في المسارات التقليدية.
ويشير خبراء إلى أن هذا النموذج يعكس محاولة إيرانية لإعادة تعريف قواعد الملاحة دون إعلان إغلاق رسمي للمضيق.
وينقل التقرير عن هاريسون بريتا أن استخدام هذا المسار يبدو مرتبطاً بموافقة إيران على مرور سفن معينة، ما يعني عملياً فرض نظام انتقائي للتحكم في حركة التجارة، وهو ما يمنح طهران أداة ضغط مباشرة على الأسواق العالمية.
وتؤكد الوقائع أن إيران استهدفت بالفعل عدداً من السفن خلال الأسابيع الماضية، ما أدى إلى تعطيل واسع في حركة الشحن واحتجاز سفن داخل الخليج، في تطور غير مسبوق أثر بشكل مباشر على تدفقات الطاقة ورفع أسعارها في الأسواق الآسيوية والدولية.
وتشير التطورات إلى أن بعض الدول بدأت بالفعل السعي للحصول على موافقات إيرانية لضمان عبور سفنها، حيث أفادت تقارير بأن الهند وتركيا تمكنتا من تأمين مرور محدود، في حين لم تعلن باكستان تفاصيل رحلات سفنها، ما يعكس حساسية الملف وتعقيداته السياسية.
وتحذر تقديرات صادرة عن JPMorgan من أن الوضع الحالي يخلق نموذجاً جديداً لا يكون فيه المضيق مغلقاً رسمياً، لكنه عملياً يخضع لشروط سياسية، حيث يصبح العبور مرهوناً بالتفاهم مع إيران، وهو ما يقوّض قواعد الملاحة الحرة.
وتكشف المعطيات أن الاقتراب من السواحل الإيرانية بهذا الشكل يُعد غير معتاد في الظروف الطبيعية، نظراً للمخاطر الأمنية، إلا أن استهداف المسارات التقليدية دفع السفن إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً نسبياً، حتى لو كانت تحت السيطرة الإيرانية المباشرة.
وتسعى دول مثل الهند إلى تأمين خروج ناقلاتها العالقة داخل الخليج، في ظل غموض حول المسارات التي ستتبعها، ما يعكس حالة عدم اليقين التي تهيمن على حركة الشحن في المنطقة.
وينقل التقرير عن مارتن كيلي أن ما يجري قد يكون بداية لعملية تحقق تفرضها إيران، بحيث يتعين على السفن الحصول على موافقة مسبقة للعبور، وهو ما يعني تحول المضيق إلى نقطة تحكم سياسية أكثر منه ممراً دولياً مفتوحاً.
وتعكس هذه التطورات تداعيات اقتصادية واسعة، حيث يثير المسار الجديد مخاوف شركات التأمين والبنوك، بسبب اقترابه من مناطق خاضعة لعقوبات، ما يعقد عمليات التمويل والتأمين ويزيد كلفة الشحن.
كما تشير البيانات إلى أن عدد السفن التي نجحت في العبور عبر هذا المسار لا يزال محدوداً للغاية، مقارنة بالحجم الطبيعي لحركة الملاحة، ما يعني أن تدفقات الطاقة لم تستعد مستوياتها، وأن الأسواق لا تزال تحت ضغط مستمر.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74414