إعلام عبري: السعودية تربط تطبيع العلاقات مع إسرائيل بإنهاء حكم حماس من غزة

كشف تقرير لموقع i24NEWS الإسرائيلي، نقلاً عن مصدر سعودي مقرّب من الديوان الملكي، أن السعودية تشترط استئناف محادثات التطبيع مع إسرائيل بإنهاء حكم حركة حماس في قطاع غزة، وإحلال السلطة الفلسطينية مكانها، بالإضافة إلى وقف الحرب الدائرة في القطاع.

وقال المصدر السعودي للموقع الإسرائيلي: «السعودية تشترط إنهاء سيطرة حماس على غزة، وإشراك السلطة الفلسطينية بدلاً منها، كأحد البنود الأساسية لاستئناف محادثات التطبيع مع إسرائيل».

وأضاف المصدر أن الرياض تعتبر أن أي حديث عن سلام إقليمي لا يمكن أن يتحقق طالما أن حماس لا تزال تحكم القطاع، قائلاً: «طالما أن حماس منخرطة في إدارة قطاع غزة، لم يتم إنجاز المهمة. بدون إزالة حماس لن يكون هناك سلام».

التطبيع يعود إلى الطاولة بشروط

وأوضح المصدر أنه في حال تمكنت إسرائيل والسلطة الفلسطينية من التوصل إلى تفاهمات بشأن غزة، فإن ملف التطبيع بين الرياض وتل أبيب سيعود مجدداً إلى الطاولة، بعد أن توقفت الاتصالات خلال الأشهر الماضية على خلفية التصعيد العسكري المستمر في القطاع.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لإيجاد صيغة تنهي الحرب في غزة، وسط قلق متصاعد من امتداد الصراع إلى جبهات أخرى في المنطقة.

وبحسب التقرير، فإن السعودية، إلى جانب الإمارات وقطر، تعمل على مشروع تشكيل حكومة فلسطينية جديدة لإدارة قطاع غزة، في إطار الجهود الرامية إلى إيجاد بديل لحكم حماس.

ويكشف هذا المسعى عن تحركات إقليمية متسارعة لإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني الداخلي، بهدف تسهيل مشاريع التسوية السياسية والتقارب مع إسرائيل، والتي تعتبرها بعض الدول العربية مفتاحاً للأمن والاستقرار في المنطقة، ولتعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والدول الغربية.

حماس “العقبة الكبرى”

وتنظر السعودية، وفق المصدر ذاته، إلى حماس بوصفها العقبة الكبرى أمام أي تسوية سياسية شاملة.

فالحركة، التي تُصنّفها إسرائيل والولايات المتحدة كمنظمة إرهابية، تدير قطاع غزة منذ عام 2007 بعد أن أطاحت بالسلطة الفلسطينية هناك، وظلت على خلاف سياسي وأمني حاد مع رام الله منذ ذلك الحين.

ويرى مراقبون أن السعودية تسعى من خلال هذا الشرط إلى ضمان وجود شريك فلسطيني تعتبره «شرعياً» يمكن التفاوض معه، ويقبل بحل الدولتين وفق المبادرات العربية والدولية السابقة، وهو ما ترفضه حماس التي تصرّ على خيار المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

السياق الإقليمي والدولي

تأتي التسريبات السعودية في وقت يشهد فيه الإقليم تغييرات عميقة في خريطة التحالفات.

فالاتفاقات الإبراهيمية التي أبرمتها دول خليجية مثل الإمارات والبحرين والمغرب مع إسرائيل، أحدثت هزة في المشهد السياسي العربي، وجعلت السعودية تحت المجهر، باعتبارها اللاعب الأكبر الذي لم يحسم موقفه بعد بشكل رسمي.

ويرى محللون أن السعودية تستخدم ملف غزة كأداة تفاوضية قوية، فهي تدرك أن استقرار القطاع وإنهاء الحرب شرط أساسي لتهدئة الرأي العام العربي والإسلامي، قبل الإقدام على خطوة التطبيع العلني مع إسرائيل.

لكن في المقابل، يعتقد البعض أن وضع شرط «إزالة حماس» يعقّد المسار أكثر مما يقرّبه، في ظل استمرار الحرب في غزة، وصعوبة استبعاد الحركة التي تملك قوة عسكرية وشعبية لا يُستهان بها داخل القطاع.

هل التطبيع ممكن قريباً؟

لا تزال السعودية تؤكد رسمياً أنها تلتزم بالمبادرة العربية للسلام التي أُطلقت عام 2002، والتي تشترط إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 مقابل التطبيع الكامل مع إسرائيل.

لكن التصريحات الجديدة تشير إلى أن الرياض قد تكون مستعدة للمضي قدماً في التطبيع إذا توافرت شروط معينة تتعلق بمستقبل غزة وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي.

ومع ذلك، يبقى مصير هذه المساعي غامضاً، في ظل اشتداد العمليات العسكرية في القطاع، وغياب أي أفق سياسي واضح لإنهاء الحرب أو التوصل إلى اتفاق فلسطيني-إسرائيلي حول مستقبل غزة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.