الإثنين، 21 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

تصاعد هجمات البحر الأحمر يدفع الولايات المتحدة وإيران إلى توسيع قنوات التواصل

شارك

عواصم- توسعت الاتصالات غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل التطورات الأمنية في البحر الأحمر ومضيق هرمز، في ظل تصاعد الهجمات على الملاحة البحرية واستمرار التوترات الإقليمية التي تهدد أحد أهم ممرات التجارة العالمية.

وأشارت مصادر متطابقة إلى أن الاتصالات الجارية بين الجانبين تركز بصورة رئيسية على ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، ومنع استهداف السفن التجارية، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين واشنطن وطهران.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصريحات متباينة من الجانبين، إذ أكدت طهران أنها تتلقى رسائل من الولايات المتحدة مع نفيها وجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البلدين يتواصلان في الوقت الحالي.

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تسعى إلى الحصول على ضمانات تحول دون تعرض مضيق هرمز والبحر الأحمر لهجمات جديدة، بما يضمن استمرار حركة الملاحة والتجارة الدولية، في حين تركز إيران على الحصول على التنازلات التي نصت عليها التفاهمات السابقة، وفي مقدمتها تخفيف العقوبات واستئناف صادراتها النفطية بصورة تدريجية.

وتزامنت هذه الاتصالات مع تجدد هجمات الحوثيين على حركة الملاحة في البحر الأحمر بعد إعلانهم فرض حصار بحري، وهو ما أعاد الأزمة إلى واجهة الاهتمام الدولي، في ظل المخاوف من اتساع نطاق التوتر ليشمل ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية.

وأدى التصعيد إلى توسيع الدور الإقليمي لباكستان، التي أصبحت طرفاً فاعلاً في جهود الوساطة، خاصة بعد توقيعها اتفاقية دفاع مشترك مع المملكة العربية السعودية خلال العام الماضي، الأمر الذي يضعها أمام تحديات جديدة مع استمرار التوتر في البحر الأحمر.

وتشير التطورات إلى أن تجدد الهجمات على السفن رفع مستوى التنسيق بين إسلام آباد والرياض، وسط تحذيرات من أي استهداف للمصالح أو السفن المرتبطة بباكستان في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه عملية السلام في اليمن تواجه تعثراً منذ عام 2023، قبل أن تتفاقم الأوضاع مع التصعيد العسكري الأخير بين السعودية وجماعة الحوثي، ما انعكس بصورة مباشرة على أمن الملاحة في البحر الأحمر.

وفي موازاة ذلك، تستمر الاتصالات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الطريق نحو أي اتفاق شامل لا يزال طويلاً، مع استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الأمنية والسياسية.

وتفيد المعطيات بأن تبادل الرسائل بين الطرفين يمر بمراحل متعددة، تبدأ بنقل المقترحات إلى القيادة الإيرانية، ثم العودة بردود متبادلة يتم تقييمها قبل الانتقال إلى جولات جديدة من المشاورات، وهو ما يجعل وتيرة التقدم بطيئة رغم استمرار قنوات الاتصال.

ويرى مراقبون أن استمرار الحوار يمثل مؤشراً على رغبة الطرفين في تجنب مواجهة عسكرية واسعة، إلا أن غياب التوافق حول القضايا الأساسية لا يزال يحد من فرص التوصل إلى تسوية سريعة.

وفي الوقت نفسه، تثار تساؤلات بشأن المشهد الداخلي في إيران، في ظل استمرار الغموض حول وضع القيادة الإيرانية، وهو ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى مسار الاتصالات السياسية بين الجانبين.

كما برزت مسألة الضمانات كإحدى أبرز العقبات أمام أي اتفاق مستقبلي، إذ لا تزال الأطراف المنخرطة في جهود الوساطة تتجنب تقديم التزامات تضمن تنفيذ أي تفاهمات قد يتم التوصل إليها.

ويضاف إلى ذلك استمرار التباين بشأن الدور الإسرائيلي، مع اعتبار التحركات الإسرائيلية عاملاً قد يؤثر في فرص نجاح أي مسار دبلوماسي، في ظل استمرار العمليات العسكرية على جبهات أخرى في المنطقة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى تقويض الجهود الدبلوماسية الجارية، خاصة مع استمرار التوتر في لبنان والبحر الأحمر، وتداخل الملفات الأمنية بين أطراف متعددة.

كما لا تزال الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز تمثل إحدى أبرز نقاط النزاع بين واشنطن وطهران، إذ تتمسك إيران بموقفها بشأن سيادتها على المضيق، بينما تؤكد الولايات المتحدة ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية وعدم تعريضها لأي قيود.

ويرى متابعون أن هذا الخلاف كان من أبرز الأسباب التي أعاقت تنفيذ التفاهمات السابقة، بعدما سمحت الصياغات المختلفة لكل طرف بتفسير الالتزامات بطريقة مغايرة، قبل أن تظهر الخلافات بصورة أوضح مع استمرار التوترات الميدانية.

وتبقى التطورات في البحر الأحمر ومضيق هرمز مرشحة للاستمرار خلال المرحلة المقبلة، في ظل ارتباط أمن الممرين البحريين باستقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، واستمرار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تؤثر في الاقتصاد العالمي وإمدادات النفط الدولية.

قد يهمك أيضاً