الأحد، 13 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

سوريا تنقل أكثر من مليوني طن من الوقود العراقي إلى أوروبا عبر موانئ المتوسط

شارك

أصبحت سوريا ممراً رئيسياً لصادرات الوقود العراقية المتجهة إلى الأسواق الأوروبية، بعد نقل أكثر من 2.1 مليون طن من زيت الوقود العراقي براً منذ أبريل/نيسان الماضي، في تطور يعكس تسارع التعاون بين بغداد ودمشق لإيجاد مسارات تصدير بديلة بعيداً عن مضيق هرمز.

وبلغ إجمالي الكميات التي عبرت الأراضي السورية حتى الآن 2.123 مليون طن من زيت الوقود العراقي، يتم نقلها بالشاحنات إلى الساحل السوري قبل تحميلها على ناقلات بحرية متجهة إلى الموانئ الأوروبية.

وأصبحت الطرق البرية عبر سوريا تستخدم حالياً لنقل رابع أكبر مسار لصادرات النفط والغاز العراقية في منطقة الشرق الأوسط، مع توسع عمليات النقل بصورة متسارعة خلال الأشهر الماضية.

وارتفع عدد الشاحنات العاملة على هذا الخط من نحو عشر شاحنات يومياً عند انطلاق المشروع إلى ما يقارب ألف شاحنة يومياً، في مؤشر على الزيادة الكبيرة في حجم حركة نقل الوقود بين العراق وسوريا.

وتجري حالياً دراسة خطة لمضاعفة الكميات المنقولة، لتشمل ليس فقط زيت الوقود، وإنما أيضاً النفط الخام العراقي، في إطار جهود تهدف إلى توسيع صادرات الطاقة عبر الأراضي السورية.

وتنقل الشاحنات النفط الخام وزيت الوقود من العراق إلى ميناء بانياس على الساحل السوري، حيث تفرغ حمولتها في منشآت التخزين قبل ضخ زيت الوقود مباشرة إلى ناقلات بحرية مخصصة للتصدير إلى الأسواق الأوروبية، بدلاً من معالجته داخل مصفاة بانياس.

وتحولت سوريا خلال الأشهر الأخيرة إلى محور رئيسي في شبكة صادرات الطاقة العراقية، مع سعي بغداد إلى تنويع منافذها التصديرية بعد الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز وتأثيرها على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.

وشهدت الفترة الأخيرة تحركات لإعادة فتح مسارات جديدة لتصدير النفط العراقي عبر البحر الأبيض المتوسط، بما يمنح بغداد منفذاً إضافياً للوصول إلى الأسواق العالمية وتقليل الاعتماد على الممرات التقليدية في الخليج.

وفي هذا السياق، وقع مسؤولون من العراق وسوريا اتفاقية لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك – بانياس، أحد أهم مشاريع البنية التحتية النفطية التي توقفت منذ سنوات، في خطوة تستهدف تعزيز قدرات التصدير عبر الساحل السوري.

وصادق مجلس الوزراء العراقي على الاتفاقية، وكلف شركة نفط البصرة باستكمال الإجراءات الرسمية مع وزارة الطاقة السورية، تمهيداً للبدء في تنفيذ المشروع خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي المشروع ضمن خطة عراقية أوسع لزيادة منافذ تصدير النفط، بالتوازي مع خطط رفع الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب العراقي – التركي الممتد إلى ميناء جيهان، والذي ينقل حالياً نحو 250 ألف برميل يومياً، مع العمل على رفع طاقته إلى ما يقارب أربعة أضعاف مستواه الحالي.

واكتملت الدراسات الفنية الخاصة بإعادة تشغيل خط كركوك – بانياس، فيما تستعد الجهات المشرفة على المشروع لإحالة نطاق الأعمال إلى ست شركات دولية متخصصة، تمهيداً لبدء أعمال التنفيذ وفق الدراسات الفنية والمالية المعتمدة.

ويستهدف المشروع إنشاء ممر استراتيجي جديد لنقل النفط العراقي إلى البحر الأبيض المتوسط، بما يتيح تصدير كميات أكبر إلى الأسواق الأوروبية ويعزز مرونة شبكة الصادرات العراقية.

ومن المخطط أن تبلغ الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب نحو مليوني برميل يومياً عند اكتمال المشروع، فيما يتوقع أن تستغرق أعمال الإنشاء وإعادة التأهيل نحو ثلاثين شهراً بعد توقيع العقود النهائية.

وشهد المشروع خلال السنوات الماضية تأخيراً نتيجة صعوبات سياسية ولوجستية، إلا أن التطورات الأخيرة سمحت بإعادة تفعيل المباحثات والوصول إلى اتفاق لإعادة تأهيل الخط وتشغيله.

ويمثل المشروع جزءاً من رؤية أوسع لإحياء دور سوريا كممر إقليمي لنقل الطاقة بعد سنوات من التراجع، مستفيداً من موقعها الجغرافي الذي يربط بين العراق ودول الخليج من جهة، والبحر الأبيض المتوسط والأسواق الأوروبية من جهة أخرى.

ويعزز هذا المسار خيارات تصدير النفط العراقي في ظل التحديات الأمنية التي تواجه الملاحة في الخليج، كما يوفر منفذاً إضافياً يحد من الاعتماد على مضيق هرمز ويمنح المصدرين العراقيين مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق الدولية.

ويأتي التوسع في استخدام الأراضي السورية لنقل النفط والوقود بالتزامن مع خطط لتطوير البنية التحتية الخاصة بالطاقة، بما يشمل خطوط الأنابيب ومنشآت التخزين ومرافئ التصدير، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز أمن الإمدادات ورفع القدرة التنافسية لصادرات النفط العراقية في الأسواق العالمية.

قد يهمك أيضاً