الجمعة، 11 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

الأمم المتحدة: ظاهرة النينيو مرشحة لرفع درجات الحرارة العالمية لمستويات قياسية

شارك

عواصم- حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من أن ظاهرة النينيو تتجه إلى التفاقم سريعاً خلال الأشهر المقبلة، مرجحة أن تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية في معظم أنحاء العالم بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول، مع زيادة احتمالات تسجيل مستويات قياسية جديدة من الحرارة وتغيرات واسعة في أنماط الطقس.

وقالت المنظمة، في تحديث جديد لتوقعاتها المناخية، إن نماذج التنبؤ تشير إلى تطور سريع لظاهرة النينيو في المحيط الهادئ الاستوائي، مع توقع بلوغها مستوى قوياً خلال الأشهر المقبلة، وسط توافق مرتفع بين مختلف النماذج المناخية بشأن مسار الظاهرة.

وأوضح التقرير أن متوسط انحراف درجة حرارة سطح البحر في المنطقة المعروفة باسم “نينيو 3.4” قد يصل إلى نحو 2.9 درجة مئوية خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر، قبل أن تبلغ الظاهرة ذروة قوتها في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما يعزز احتمالات حدوث آثار مناخية واسعة النطاق على مستوى العالم.

وأكدت المنظمة أن التقارب الكبير بين أنظمة التنبؤ المختلفة يعكس مستوى عالياً من الثقة في هذه التوقعات، مشيرة إلى أن ظاهرة النينيو ستؤثر بصورة مباشرة في درجات الحرارة وكميات الأمطار في العديد من المناطق.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن العالم يدخل ما وصفه بـ”منطقة مجهولة”، محذراً من أن جميع المناطق البرية تقريباً على سطح الأرض ستشهد درجات حرارة أعلى من معدلاتها الطبيعية حتى أكتوبر المقبل.

وأضاف أن هذه الظروف قد تؤدي إلى تحطيم أرقام قياسية موسمية جديدة، مع تزايد التأثيرات المناخية الحادة في مختلف أنحاء العالم، داعياً إلى الاستعداد لمواجهة موجات الحرارة الشديدة وما قد يصاحبها من آثار على الصحة العامة والأمن الغذائي والموارد المائية.

وبحسب التقرير، فإن الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة سيشمل معظم القارات، مع تسجيل معدلات أعلى من المعتاد في أفريقيا، وجنوب أوروبا، وشبه الجزيرة العربية، وشبه القارة الهندية، وشرق آسيا، وغرب أمريكا الشمالية، وأمريكا الوسطى، ومنطقة البحر الكاريبي.

كما رجحت المنظمة أن تشهد جنوب أفريقيا ومعظم مناطق أمريكا الجنوبية ونيوزيلندا ظروفاً أكثر دفئاً من المعدلات المعتادة خلال الفترة نفسها.

ولم تقتصر التحذيرات على درجات الحرارة، إذ توقعت المنظمة أيضاً تغيرات كبيرة في أنماط هطول الأمطار نتيجة التأثيرات التقليدية المصاحبة لظاهرة النينيو في المحيط الهادئ.

وأشار التقرير إلى احتمال انخفاض معدلات الأمطار في أجزاء واسعة من شبه القارة الهندية، وجنوب وشرق أستراليا، وأجزاء من أمريكا الوسطى، ومنطقة البحر الكاريبي، وشمال غرب أمريكا الجنوبية.

وفي المقابل، توقع التقرير هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية في مناطق تشمل وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، والقرن الأفريقي، وأجزاء من آسيا الوسطى، وشمال شبه الجزيرة العربية، وجنوب شرق أمريكا الجنوبية.

كما رجحت المنظمة أن يشهد جنوب أوروبا معدلات أمطار أعلى من المعتاد، في حين قد تتعرض مناطق شمال أوروبا لظروف أكثر جفافاً، مع الإشارة إلى أن مستوى الثقة في هذه التوقعات أقل مقارنة ببقية المناطق.

وأكد سيلوين هارت، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون العمل المناخي، أن مواجهة هذه التطورات تتطلب تسريع خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، والعمل على إنهاء التوسع في استخدام الوقود الأحفوري.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه العالم سلسلة من الظواهر المناخية القاسية، إذ تواصل حرائق الغابات التوسع في عدد من الدول، من بينها فرنسا وإسبانيا، بينما سجلت كندا واحداً من أسوأ مواسم حرائق الغابات في تاريخها، مع امتداد الدخان إلى مناطق واسعة في الولايات المتحدة.

وأشار غوتيريش إلى أن العالم لم يعد أمامه وقت للتأجيل، مؤكداً أن أزمة المناخ وصلت إلى مرحلة حرجة، وأن التعامل معها يتطلب تحركاً عاجلاً للحد من مخاطر موجات الحر والجفاف والحرائق التي باتت تضرب مناطق مختلفة بوتيرة متزايدة.

وأضاف أن التوقعات الأخيرة تمثل مؤشراً جديداً على تسارع تأثيرات التغير المناخي، داعياً الحكومات إلى تعزيز خطط التكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة والاستثمار في إجراءات الحد من آثارها خلال المرحلة المقبلة.

قد يهمك أيضاً