التايمز: دول الخليج لا تزال أسيرة المظلة الأمنية الأمريكية رغم محاولات الانفتاح على إيران
كشفت صحيفة التايمز البريطانية أن دول الخليج العربية لا تزال تعيش مأزقاً استراتيجياً عميقاً، إذ تعتمد بشكل شبه مطلق على المظلة الأمنية الأمريكية، رغم محاولات بعضها الانفتاح على إيران وتخفيف حدة التوتر الإقليمي.
وأشارت الصحيفة إلى أن جميع صناديق الثروة السيادية الضخمة في دول الخليج، ورغم ثقلها المالي الهائل، لا تستطيع تبديد خوفها الأساسي من الوقوع بين مطرقة ضامن أمنها التقليدي، أي الولايات المتحدة، وسندان منافسها الإقليمي اللدود: الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وقالت الصحيفة إن هذا المأزق تجلّى بوضوح في الضربة الإيرانية الأخيرة على قاعدة أمريكية في قطر، والتي كشفت مدى هشاشة الموقف الخليجي حين يشتد الصراع بين القوى الكبرى في المنطقة.
إيران أبلغت واشنطن… وتجاهلت الخليج
وبحسب التقرير، فإن إيران لم تُشرك أي من دول الخليج — لا قطر ولا الإمارات ولا السعودية — في مناقشات أو تحضيرات الهجوم، بل أبقتهم جميعاً خارج الصورة تماماً. في المقابل، أبلغت طهران الولايات المتحدة مسبقاً بالتوقيت والهدف وطبيعة الرد الذي تخطط لتنفيذه.
ولفتت الصحيفة إلى أن قطر لم تُبلّغ بالضربة الإيرانية إلا في اللحظة ذاتها التي أُبلغ فيها المواطنون والموظفون الأمريكيون في البلاد، رغم أن القاعدة المستهدفة تقع على أراضيها.
الأسوأ من ذلك، وفق التقرير، أن إيران لم تكن تعتبر قطر هدفاً مقصوداً من الهجوم، ما يوضح حجم الهوة في مكانة دول الخليج داخل الحسابات الاستراتيجية الإيرانية والأمريكية على حد سواء.
مأزق الجغرافيا يطارد الخليج
وأضافت التايمز أن التطورات الأخيرة أظهرت بجلاء أن الحرب الأميركية القصيرة مع إيران، وما تبعها من رد إيراني على أهداف في دولة خليجية تحت الحماية الأميركية، تؤكد حقيقة واحدة: دول الخليج، مهما بلغت محاولاتها الدبلوماسية أو الانفتاح على إيران، لا يمكنها الهروب من مخاطر الجغرافيا في أوقات الأزمات.
وأوضحت الصحيفة أن الانخراط الخليجي مع إيران — سواء عبر لقاءات دبلوماسية أو فتح قنوات تواصل اقتصادية — لا يُغير واقع أن أمن هذه الدول لا يزال مرهوناً بوجود الجيش الأميركي وقواعده في أراضيها أو بالقرب منها.
المظلة الأمريكية… خيار لا بديل عنه
وفي قراءة أعمق، ترى التايمز أن دول الخليج لا تزال تعتمد اعتماداً كبيراً على المظلة الأمنية الأمريكية، ولا تملك رفاهية التخلي عنها أو حتى التلويح بخروج القوات الأمريكية من أراضيها، مهما ارتفعت الأصوات المطالبة بتقليل الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة.
لكن الصحيفة اعتبرت أن مجرد مشاهدة هذا الجدل والغضب في الشارع الخليجي إزاء العلاقة مع واشنطن، يعكس شعوراً متزايداً بعدم الارتياح، ويضع الأنظمة الحاكمة في مأزق متواصل بين حاجتها الأمنية لتحالف قوي مع واشنطن، ورغبتها في إظهار استقلالية سياسية أمام شعوبها وأمام إيران في الوقت نفسه.
قصور زجاجية وسط بحر من الاضطراب
ولفت تقرير التايمز إلى أن دول الخليج ازدهرت خلال العقود الأخيرة بفضل تموضعها كـ «جزر تجارية مستقرة» في قلب منطقة مضطربة، ونجحت في تقديم نفسها للعالم كمراكز استثمار وسياحة واستقرار سياسي، بعيداً عن أزمات الشرق الأوسط الملتهبة.
لكنّ الصحيفة حذرت من أن كون هذه الدول محاطة ببحر من عدم الاستقرار، يفرض عليها قيوداً جيوسياسية صارمة، ويلقي بظلاله الثقيلة حتى على قصورها الزجاجية.
إذ يظل شبح الصراعات الكبرى — سواء بين الولايات المتحدة وإيران، أو في ملفات أخرى مثل اليمن أو العراق أو سوريا — قادراً في أي لحظة على زعزعة استقرار هذه الدول، مهما حاولت تحصين نفسها بالثروة أو اتفاقيات السلام أو الانفتاح الاقتصادي.
وختمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد أن دول الخليج، رغم محاولات الانفتاح على إيران أو البحث عن شركاء جدد مثل الصين وروسيا، لا تزال حتى الآن «عاجزة عن التحرر من المظلة الأمريكية»، في ظل المخاوف الأمنية العميقة التي تهيمن على سياساتها الداخلية والخارجية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71831