الكونغرس يواجه خسارة سياسية أمام ترامب مع تعثر التصويت على صلاحيات الحرب ضد إيران

يتجه الكونغرس الأمريكي نحو هزيمة سياسية واضحة أمام الرئيس دونالد ترامب، مع تعثر محاولات تمرير قرار يقيّد صلاحياته في شن عمل عسكري ضد إيران، ما يفتح الباب عمليًا أمام البيت الأبيض للتحرك عسكريًا دون عوائق تشريعية جدية.

وبحسب تقديرات متطابقة، فإن الكونغرس وقادته المنتخبين يسيرون، ما لم تحدث مفاجأة غير متوقعة، نحو منح ترامب ما يشبه “الضوء الأخضر” قبل اندلاع حرب كبرى محتملة في الشرق الأوسط.

ويأتي ذلك رغم الجهود التي يبذلها عدد من المشرعين لتفعيل قانون صلاحيات الحرب، الذي صُمم أساسًا للحد من قدرة الرئيس على الانخراط في نزاعات عسكرية دون موافقة تشريعية.

ويستعد النائب رو خانا، الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، لفرض تصويت على قرار بشأن صلاحيات الحرب الأسبوع المقبل، في محاولة رمزية على الأقل لكبح جماح الرئيس.

غير أن هذه الخطوة تبدو محكومة بالفشل، في ظل غياب الدعم الجمهوري الكافي داخل مجلس النواب، وهو ما يجعل القرار أقرب إلى تسجيل موقف سياسي منه إلى إحداث تأثير فعلي.

وتكمن خطورة هذا الإخفاق في أن هزيمة مبكرة لمثل هذا القرار، سواء في مجلس النواب أو لاحقًا في مجلس الشيوخ، قد تُفسَّر على أنها تفويض غير مباشر لترامب، وتُسهل عليه إطلاق عملية عسكرية واسعة أو محدودة دون خشية من رد تشريعي حاسم.

في الصورة الأوسع، تشير مصادر مطلعة إلى أن الحملة الأمريكية المحتملة ضد إيران قد تمتد لأسابيع. ونقل موقع “أكسيوس” عن أحد مستشاري ترامب قوله إن “احتمال التحرك العسكري خلال الأسابيع القليلة المقبلة يصل إلى 90%”.

وتزامن ذلك مع نشر الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة، شملت حاملتي طائرات ومئات الطائرات المقاتلة، في مؤشر على جدية الاستعدادات العسكرية.

وعلى صعيد موازين القوى داخل الكونغرس، يبرز غياب الدعم الجمهوري كالعقبة الأساسية أمام تمرير قرار صلاحيات الحرب. فباستثناء النائب توماس ماسي، الجمهوري عن ولاية كنتاكي، لم يعلن أي نائب جمهوري في مجلس النواب نيته دعم التصويت ضد صلاحيات ترامب العسكرية بشأن إيران.

وقال ماسي في تصريحات إعلامية إن “الجمهوريين يخشون الرئيس”، في توصيف يعكس حجم النفوذ الذي يتمتع به ترامب داخل حزبه، حتى في القضايا الدستورية الحساسة المتعلقة بالحرب والسلام.

في المقابل، أعلن النائب دون بيكون، الجمهوري عن ولاية نبراسكا، أنه يعتزم التصويت ضد المحاولة الحالية، رغم دعمه السابق لمحاولة مماثلة تتعلق بصلاحيات الحرب تجاه فنزويلا.

أما رئيس مجلس النواب مايك جونسون، فيواجه معادلة دقيقة، إذ لا يستطيع تحمل خسارة أكثر من صوتين من كتلته إذا أراد إسقاط قرار صلاحيات الحرب، وذلك في حال اكتمال النصاب.

ويُذكر أن جونسون أبقى أحد التصويتات السابقة مفتوحًا لنحو 30 دقيقة، في انتظار وصول النائب ويسلي هانت من مطار دالاس الدولي للإدلاء بصوته الحاسم، في مشهد عكس حجم التوتر داخل القيادة الجمهورية.

وفي حال تأجيل طرح القرار إلى يوم الثلاثاء المقبل، فقد يُرحّل التصويت إلى الثالث من مارس، بالتزامن مع الانتخابات التمهيدية في ولاية تكساس، ما يزيد من تعقيد الحسابات السياسية لبعض النواب.

أما في مجلس الشيوخ الأمريكي، فلا تبدو هناك حركة جدية لتسريع التصويت على قرار صلاحيات الحرب قبل بدء أي عمل عسكري فعلي.

وكان السيناتور تيم كين، الديمقراطي عن فرجينيا، والسيناتور راند بول، الجمهوري عن كنتاكي، قدما مشروع قرار في 29 يناير، إلا أن مساره التشريعي لا يزال بطيئًا.

وفي الوقت الذي يناقش فيه الكونغرس إجراءاته، نقلت وول ستريت جورنال أن ترامب يدرس إصدار أوامر بشن ضربات محدودة ضد إيران، بهدف إجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات، وهو سيناريو يعزز المخاوف من أن تتجاوز الأحداث قدرة الكونغرس على فرض أي قيود حقيقية على قرار الحرب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.