
تزايدت المخاوف من دخول العلاقات العراقية الخليجية مرحلة جديدة من التوتر، عقب الضربات التي استهدفت ميليشيات عراقية مدعومة من إيران بعد هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية سعودية، في تطور يرى مراقبون أنه يهدد سنوات من التقارب السياسي والدبلوماسي بين بغداد والرياض.
وتأتي هذه التطورات في وقت كانت الحكومة العراقية تسعى إلى تعزيز شراكاتها مع دول الخليج، ضمن سياسة تهدف إلى توسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، إلا أن التصعيد الأمني الأخير أعاد المخاوف من تحول العراق مجدداً إلى ساحة صراع إقليمي تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية.
وأدى التصعيد إلى تأجيل زيارة كانت مقررة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى المملكة العربية السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على حجم التداعيات السياسية التي فرضتها المواجهة الأخيرة، في ظل استمرار الجهود لاحتواء الأزمة ومنع انعكاسها على العلاقات الثنائية.
وجاءت الضربات عقب إعلان السعودية اعتراض طائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية داخل المملكة، واتهمت جماعات عراقية موالية لإيران بالوقوف وراء تلك الهجمات، قبل أن تنفذ ضربات مشتركة مع الولايات المتحدة استهدفت مواقع تابعة لتلك الجماعات داخل العراق، وأسفرت عن سقوط قتلى في صفوف قوات الحشد الشعبي.
وأكد مسؤولون عراقيون أن بغداد لا ترغب في أن تتحول أراضيها إلى منصة لاستهداف دول الجوار، مشددين على تمسك الحكومة بسياسة تقوم على عدم الانخراط في الصراعات الإقليمية، مع السعي للحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف.
غير أن محللين يرون أن الحكومة العراقية تواجه تحدياً معقداً يتمثل في محدودية قدرتها على فرض سيطرة كاملة على جميع الفصائل المسلحة المنتشرة داخل البلاد، وهو ما يجعل منع مثل هذه الهجمات أمراً بالغ الصعوبة.
ويرى خبراء في الشأن العراقي أن استمرار استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات ضد دول الجوار يهدد بتقويض الإنجازات الدبلوماسية التي حققتها بغداد خلال السنوات الماضية، ولا سيما دورها في تقريب وجهات النظر بين السعودية وإيران واستضافة جولات الحوار بين البلدين قبل استئناف العلاقات الدبلوماسية.
كما يحذر مراقبون من أن أي تدهور في العلاقات مع دول الخليج ستكون له انعكاسات مباشرة على فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي، في وقت يحتاج فيه العراق إلى توسيع شراكاته الإقليمية لدعم خطط إعادة الإعمار وتنويع الاقتصاد.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن الهجمات الأخيرة ربما استهدفت أيضاً تعطيل مسار التقارب بين بغداد والرياض، خاصة أنها جاءت قبيل زيارة رسمية كانت ستتناول ملفات التعاون الاقتصادي والأمني والاستثماري بين البلدين.
وفي المقابل، أكدت السعودية أنها لا تسعى إلى التصعيد، لكنها شددت على أنها سترد على أي هجمات تستهدف أمنها ومنشآتها الحيوية، معتبرة أن حماية أراضيها تمثل أولوية لا يمكن التهاون فيها.
وتزامنت الضربات مع مشاورات سياسية وأمنية رفيعة المستوى بين مسؤولين سعوديين وأمريكيين، في ظل تنسيق متواصل بشأن تطورات الوضع الإقليمي، الأمر الذي يعكس اتساع دائرة الاهتمام الدولي بمنع تحول العراق إلى نقطة انطلاق لتهديد أمن دول الخليج.
ويرى محللون أن رئيس الوزراء العراقي يجد نفسه أمام اختبار سياسي معقد، إذ يواجه ضغوطاً للحفاظ على علاقات العراق مع محيطه العربي، وفي الوقت نفسه التعامل مع نفوذ الفصائل المسلحة التي ما تزال تمتلك حضوراً واسعاً داخل المشهد الأمني والسياسي.
كما يعتقد مراقبون أن إعلان الولايات المتحدة خططها لسحب قواتها من العراق خلال الفترة المقبلة قد يمنح الحكومة العراقية مساحة سياسية أكبر لإعادة ترتيب الملف الأمني، إذا ما تمكنت من استثمار هذه المرحلة في تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
في الوقت نفسه، يحذر خبراء من أن استمرار الهجمات المتبادلة قد يدفع العراق إلى الانخراط بصورة أعمق في صراعات المحاور الإقليمية، وهو سيناريو ترى بغداد أنه يهدد استقرارها الداخلي ويقوض جهودها الرامية إلى انتهاج سياسة خارجية متوازنة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75403
