
بغداد – أطلقت القيادة السياسية العراقية تحذيراً غير مسبوق للفصائل المسلحة المدعومة من إيران، محددة الثلاثين من سبتمبر/أيلول المقبل موعداً نهائياً لنزع السلاح، ومؤكدة أن أي جماعة تستمر في حمل السلاح خارج إطار الدولة بعد هذا التاريخ ستواجه الملاحقة بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
وجاء الموقف خلال اجتماع موسع لائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية المشاركة في الحكومة، برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي، وبمشاركة رئيس الجمهورية نزار العامدي، ورئيسة البرلمان هيبات الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني.
وأكد المجتمعون في بيان دعمهم الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ومنع استخدام الأراضي العراقية في أي أعمال عسكرية تستهدف دول الجوار أو تؤدي إلى زج العراق في صراعات إقليمية لا تخدم مصالحه.
وشدد البيان على أن أي جهة تستمر في تنفيذ نشاط مسلح خارج سلطة الدولة ستكون قد ارتكبت جريمة تهدد أمن البلاد، وستعامل بوصفها خارجة على القانون، بما يفرض على مؤسسات الدولة التصدي لها.
ويعد هذا الموقف من أشد الرسائل التي توجهها السلطات العراقية للفصائل المسلحة منذ سنوات، إذ يربط للمرة الأولى بين استمرار نشاط تلك الجماعات بعد المهلة المحددة وبين تطبيق قانون مكافحة الإرهاب، الذي ينص على عقوبات مشددة تصل إلى الإعدام في الجرائم المصنفة إرهابية.
واختارت الحكومة العراقية يوم 30 سبتمبر موعداً نهائياً لنزع السلاح، وهو التاريخ نفسه المقرر لانسحاب القوات الأمريكية من العراق بموجب الاتفاق الموقع بين بغداد وواشنطن عام 2024.
وترى الحكومة أن انسحاب القوات الأمريكية ينهي الذريعة التي تستند إليها بعض الفصائل للاحتفاظ بأسلحتها، في وقت أعلنت فيه ثلاث جماعات فقط موافقتها على الاندماج ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية، بينما لا تزال فصائل أخرى ترفض التخلي عن سلاحها.
ويشير حضور رئيس مجلس القضاء الأعلى الاجتماع إلى استعداد السلطات لتوفير الغطاء القانوني لأي إجراءات قد تتخذ بعد انتهاء المهلة، سواء عبر الملاحقات القضائية أو العمليات الأمنية ضد الجماعات التي ترفض الالتزام بقرارات الدولة.
وتزامن الاجتماع مع تصاعد الضغوط الأمريكية على بغداد لاحتواء نشاط الفصائل المسلحة التي أعلنت خلال الأشهر الماضية مسؤوليتها عن هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت قواعد ومصالح أمريكية داخل العراق وسوريا والأردن، إضافة إلى أهداف في عدد من دول الخليج.
وكانت الولايات المتحدة قد أبلغت الحكومة العراقية في أكثر من مناسبة بأن استمرار هذه الهجمات سيقود إلى رد عسكري مباشر، وهو ما حدث بالفعل منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير الماضي، حيث نفذت القوات الأمريكية سلسلة غارات استهدفت مخازن أسلحة ومقار قيادة تابعة لفصائل مسلحة في مناطق مختلفة من العراق.
وتناول الاجتماع أيضاً الضربات الأخيرة التي استهدفت قوات الحشد الشعبي، والتي أسفرت، بحسب الحشد، عن مقتل ما لا يقل عن عشرين من عناصره، بينهم خمسة مستشارين عسكريين إيرانيين، وإصابة عشرات آخرين.
وأدان الائتلاف الهجمات التي استهدفت وحدات من القوات المسلحة العراقية وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى، من دون تسمية الجهات المنفذة، في حين نفت الحكومة العراقية والفصائل المسلحة الاتهامات المتعلقة بتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على منشآت نفطية داخل السعودية، مطالبة الرياض بتقديم أدلة تثبت تلك المزاعم.
ويعكس البيان، بحسب مراقبين، اتجاهاً حكومياً جديداً يقوم على الانتقال من سياسة الاحتواء السياسي إلى فرض سلطة القانون على جميع الجهات المسلحة، بعد سنوات من تعثر الحكومات المتعاقبة في تنفيذ تعهداتها بحصر السلاح بيد الدولة نتيجة الضغوط السياسية التي مارستها الفصائل.
ولم يقتصر الاجتماع على الملف الأمني، إذ ناقش أيضاً الأوضاع الاقتصادية في ظل استمرار اضطرابات صادرات النفط والتحديات التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز، حيث استعرض رئيس الوزراء الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية الاقتصاد وتحسين الخدمات وتنفيذ البرنامج الوزاري.
وأكد المجتمعون ضرورة تنويع منافذ تصدير النفط، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، ومكافحة الفساد والتهريب والهدر المالي، في ظل الضغوط التي تواجهها الموازنة العامة وتأخر صرف الرواتب في عدد من القطاعات.
وعلى الصعيد الإقليمي، جدد الائتلاف دعمه لسياسة خفض التصعيد والحوار، مؤكداً رفض استخدام القوة لحل النزاعات، واستعداد العراق للقيام بدور يساهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة بما يحافظ على أمن المنطقة واستقرارها.
كما شدد البيان على أهمية تعزيز أمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، إلى جانب ترسيخ سياسة خارجية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75516


