أثار السفير الإسرائيلي في الإمارات، يوسي شيلي، موجة جديدة من الجدل بعدما نشر صورة من داخل مبنى السفارة الإسرائيلية في أبوظبي على منصة “إكس”، في خطوة اعتُبرت خرقاً صريحاً للبروتوكولات الأمنية المعمول بها في الدولة المضيفة.
الخطوة أثارت غضب المسؤولين الإماراتيين، خصوصاً أنها تأتي بعد أسابيع فقط من تحذير مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لمواطنيه من تهديدات إرهابية محتملة تستهدف الإسرائيليين واليهود في الإمارات. القناة الإسرائيلية الرسمية “كان” أشارت إلى أن الصورة التي نشرها شيلي تضمنت تفاصيل قد تكشف موقع المكتب الدبلوماسي، قبل أن يسارع لاحقاً إلى حذفها.
سجل مثير للجدل
شيلي، البالغ من العمر 65 عاماً والمقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ارتبط خلال الأشهر الأخيرة بسلسلة فضائح أثارت استياءً في الأوساط الإماراتية. أبرزها حادثة في أحد حانات أبوظبي وُصفت بأنها “مسيئة” و”تمس شرف المجتمع المحلي”، بعدما أقدم على سلوك اعتُبر غير لائق، شمل مغازلة النساء والتصرف بشكل جسدي مفرط.
وبحسب قنوات إسرائيلية، رأت السلطات الإماراتية أن الحادثة تجاوزت “خطاً أحمر كبيراً”، فيما وصفه مسؤول يعمل في الخليج بأنه بات “بطة عرجاء” لا يحظى بالاحترام ولا تُعقد معه اللقاءات الرسمية.
خلافات مع فريقه الأمني
التقارير الإسرائيلية تحدثت أيضاً عن خلافات متكررة بين السفير وفريقه الأمني في أبوظبي، بسبب رفضه الالتزام بتعليمات صارمة تتعلق بأمنه الشخصي وبعمل البعثة. وأشارت إلى أن حادثة نشر الصورة الأخيرة جاءت لتؤكد هذا النمط من السلوك الذي يضعه في مواجهة مباشرة مع السلطات المحلية ومع الأجهزة الإسرائيلية المكلفة بحمايته.
بحث عن بديل
إزاء تراكم الفضائح، نقلت قناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو بدأ بالفعل البحث عن منصب بديل يمنح لشيلي بعد سحبه من أبوظبي. ومن بين الخيارات المطروحة: رئاسة هيئة الصناعات الجوية الإسرائيلية أو إدارة سلطة أراضي إسرائيل. وحتى الآن لم يصدر قرار رسمي من وزارة الخارجية الإسرائيلية، غير أن المؤشرات ترجح أن أيام شيلي في منصبه الحالي باتت معدودة.
انتقادات إسرائيلية وإماراتية
مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية وصف تصرفات السفير بأنها “غير لائقة منذ البداية”، مضيفاً أن سلوكه أثار استياءً واسعاً داخل الأوساط الإسرائيلية والإماراتية على حد سواء. وبحسب المصدر، فإن شيلي “اعتاد التحدث باستمرار عن موضوعات مثيرة للجدل مثل البغايا، وهو أمر يتناقض مع أبسط المعايير الدبلوماسية.”
من الجانب الإماراتي، عبّر مسؤولون عن امتعاضهم من تعيين شخصية لا تتمتع بالكفاءة السياسية ولا الحساسية الثقافية اللازمة. وأضاف أحدهم: “الإماراتيون كانوا يفضلون شخصية أمنية مرموقة مثل آفي ديختر أو جنرال متقاعد يقود ملف التعاون الدفاعي، بدلاً من شخصية مرتبطة بالفضائح.”
خلفية شخصية
شيلي عضو في حزب الليكود وذو مسيرة سياسية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بنتنياهو، حيث شغل سابقاً منصب مدير مكتبه. تولى منصب السفير في البرازيل بين عامي 2017 و2021، لكنه لم يسلم هناك أيضاً من الجدل، إذ أثار السخرية عندما حاول إخفاء تقديم وجبة “الكركند” – المحرّمة في الشريعة اليهودية – خلال لقاء رسمي مع الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو عبر تعديل الصور ببرنامج “فوتوشوب”.
كما مُنع من تولي مناصب عامة بين 2012 و2015 بعد أن اعترف بعدم الإفصاح عن انتمائه الحزبي لليكود أثناء عمله في شركة البريد الإسرائيلية وبلدية بئر السبع.
أزمة في العلاقات الصامتة
رغم أن الإمارات لم تصدر بياناً رسمياً ضد السفير، إلا أن التوتر واضح. فالإمارات التي تولي اهتماماً خاصاً بالبروتوكولات الأمنية والثقافية، تنظر بعين الريبة إلى سلوكياته. وفي وقت تُركّز فيه أبوظبي على التعاون التكنولوجي والدفاعي مع إسرائيل بعد اتفاقيات التطبيع، فإنها ترى أن بقاء شيلي في منصبه يضر بصورة العلاقات الثنائية ويعيق تطويرها.
والقضية الأخيرة تعكس هشاشة اختيار الشخصيات الدبلوماسية الإسرائيلية في الخليج، حيث الحساسية الثقافية والأمنية مرتفعة. وإذا صحّت التقارير عن قرب إقالة يوسي شيلي، فستكون رسالته واضحة: الإمارات لا تتسامح مع خروقات البروتوكول، ولا مع سلوكيات تُضعف ما تعتبره شراكة استراتيجية، بينما تجد إسرائيل نفسها مضطرة لإعادة ترتيب أوراقها في أهم سفارة افتتحتها بالمنطقة بعد اتفاقيات أبراهام.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72381