أثارت عملية إعدام الشاب جلال اللباد في السعودية موجة من الانتقادات الحقوقية والدولية، بعد أن أعلنت وزارة الداخلية يوم الخميس تنفيذ الحكم بحقّه في سجن الدمام المركزي على خلفية اتهامات تعود إلى فترة مشاركته في احتجاجات بمدينة القطيف قبل 15 عاماً، حين لم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره.
الخطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وللقوانين المحلية السعودية التي تنص على عدم تطبيق عقوبة الإعدام بحق من كانوا قصّراً وقت ارتكاب الجريمة.
خلفية القضية
اللباد، البالغ من العمر 30 عاماً، نشأ في مدينة القطيف ذات الغالبية الشيعية، شمال الدمام، والتي شهدت عام 2011 موجة احتجاجات متأثرة بالربيع العربي، طالبت بإنهاء التمييز ضد الأقلية الشيعية في البلاد. شارك جلال وعدد من أفراد أسرته في هذه التظاهرات، ليُعتقل لاحقاً مع شقيقيه فاضل ومحمد.
في فبراير/شباط 2017، اعتُقل جلال من دون مذكرة توقيف ونُقل إلى سجن الدمام. ووفق إفادات عائلته ومحاميته، تعرض لتعذيب شديد شمل الصعق الكهربائي والحرمان من النوم والضرب المبرح، وأُجبر على توقيع اعترافات تحت التهديد. تقرير صادر عن الأمم المتحدة أشار إلى تعرضه لانتهاكات جسيمة أثناء احتجازه.
محاكمة مثيرة للجدل
في يناير/كانون الثاني 2019، وجه الادعاء العام تهمًا للّباد تحت قوانين مكافحة الإرهاب، شملت “تهديد الأمن الوطني”، و”نشر الرعب”، و”دعم جماعات مسلحة”. كما قُدمت للمحكمة أدلة قالت السلطات إنها تشمل أسلحة نارية وزجاجات مولوتوف ضبطت في منزله.
ورغم أن اللباد لم ينكر حيازته للسلاح حين كان قاصرًا، إلا أنه أوضح أن الأمر كان بدافع الدفاع عن النفس، ولم يكن بقصد القتل أو الإرهاب.
وفي يوليو/تموز 2019، أصدرت المحكمة حكم الإعدام بحقه، وأيدت المحكمة العليا لاحقاً القرار، متجاهلة الاستئنافات التي ركزت على أن التهم تعود لفترة كان فيها اللباد طفلاً لا يتجاوز 15 عامًا.
العائلة بين ثلاثة أحكام إعدام
يُعد جلال اللباد ثاني فرد من أسرته يُعدم، إذ سبق أن أُعدم شقيقه الأكبر فاضل في إبريل/نيسان 2019 ضمن مجموعة من 37 شخصًا. أما شقيقه الثالث محمد فما يزال مهدداً بالإعدام رغم وعود تلقاها بالعفو حين سلّم نفسه في سبتمبر/أيلول 2017 بعد استدعاء من جهاز أمن الدولة.
تقول أسرته إن السلطات لم تفِ بوعودها، بل عرّضت محمد لتعذيب شديد، ما يجعله عرضة للإعدام في أي لحظة.
ردود الفعل الحقوقية
محامية الأسرة دعاء دهيني اعتبرت التهم الموجهة للّباد “غير عادلة بأي شكل”، مؤكدة أنه “أُجبر على التوقيع على اعترافات تحت التعذيب”. وأضافت أن إعدامه يثبت إصرار السلطات على الاستمرار في معاقبة كل من شارك في احتجاجات القطيف.
من جانبه، قال جيد بسيوني، رئيس وحدة الشرق الأوسط لعقوبة الإعدام في منظمة ريبريف:
“من الثابت أن السعودية في عهد محمد بن سلمان تنفذ الإعدام بحق أشخاص بسبب جرائم ارتكبوها في طفولتهم، مهما كذب المسؤولون بشأن ذلك. عقوبة المعارضة هي الموت، سواء كان عمر الناقد 15 أو 50 عاماً.”
بدوره، اعتبر طه الحاجي، المدير القانوني للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن إعدام اللباد “يثبت أن وعود النظام السعودي جوفاء”، مضيفًا أن “كل القرارات من هذا النوع تمر بتوقيع ولي العهد محمد بن سلمان، ولا تتم بمعزل عنه.”
وزارة الداخلية: “حفظ الأمن”
وزارة الداخلية السعودية بررت تنفيذ الحكم بأنه تأكيد على التزام الدولة بتحقيق العدالة وحفظ الأمن، في حين لم ترد السفارة السعودية في واشنطن على طلب للتعليق من واشنطن بوست.
أرقام قياسية للإعدامات
بحسب منظمة ريبريف، نفذت السعودية أكثر من 260 حكماً بالإعدام منذ مطلع العام الجاري 2025، في أرقام غير مسبوقة. ويُعد إعدام اللباد أول حالة إعدام لقاصر منذ يونيو/حزيران 2021، رغم إصدار قانون عام 2018 يمنع استخدام العقوبة ضد من هم دون 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة.
التاريخ السعودي حافل بحملات إعدام جماعية؛ ففي يناير/كانون الثاني 2016 أُعدم 47 شخصاً في يوم واحد، بينهم قاصر، وفي أبريل/نيسان 2019 أُعدم 37 شخصاً، وفي مارس/آذار 2022 نفذت السلطات إعداماً جماعياً بحق 81 شخصاً دفعة واحدة.
وبحسب إحصاءات المنظمات الحقوقية، فإن أكثر من 1800 شخص أُعدموا في السعودية خلال العقد الأخير، ما يجعلها في صدارة دول العالم من حيث عدد الإعدامات بعد الصين وإيران.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72460