السعودية توسّع رهاناتها على الائتمان الخاص وسط اضطرابات الأسواق العالمية

تتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى تعميق انخراطه في سوق الائتمان الخاص، في خطوة تعكس سعي المملكة إلى تنويع أدوات التمويل وتخفيف الاعتماد على القنوات المصرفية التقليدية، وذلك رغم حالة القلق التي تشهدها هذه الفئة من الأصول في الأسواق الغربية.

ووفق تقرير لوكالة بلومبيرغ، تخطط وحدة تابعة للصندوق لتوجيه مزيد من الأموال نحو هذا القطاع، منضمة إلى كيانات خليجية أخرى تراهن على نمو الائتمان الخاص إقليميًا.

وقالت بندر الحُمّالي، الرئيس التنفيذي لشركة جادة لصناديق الصناديق التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، إن «جادة» أبرمت مؤخرًا اتفاقًا استثماريًا مع شركة الديون المغامِرة الهندية سترايد فنتشرز، في إطار مساعٍ لضخ رأس مال إضافي في الاقتصاد السعودي.

وتهدف «سترايد» إلى استثمار نحو 200 مليون دولار داخل المملكة خلال العامين المقبلين، في مؤشر على تنامي اهتمام مديري الأصول الدوليين بالسوق السعودية.

ويأتي هذا التوجه في وقت يخضع فيه سوق الائتمان الخاص في الولايات المتحدة لتدقيق متزايد، خصوصًا فيما يتعلق بجودة الإقراض والتقييمات.

فقد أغلقت شركة بلو أوول كابيتال، ومقرها نيويورك، باب الاكتتاب في أحد صناديقها مؤخرًا، ما أسهم في تراجع أسهمها وضغط على شركات أخرى لها انكشاف على هذا القطاع.

وعلى الرغم من هذه التطورات، ترى «جادة» أن المخاطر التي تواجهها الأسواق الغربية لا تنطبق بالضرورة على الشرق الأوسط.

ويؤكد الحُمّالي أن سوق الائتمان الخاص في السعودية لا يزال في مراحله الأولى، ما يقلل — برأيه — من احتمالات تكوّن اختلالات واسعة النطاق.

وقال في مقابلة إن «الائتمان الخاص غير مستغل بشكل كبير في السوق السعودية مقارنة ببقية العالم»، مضيفًا أن الشركة تعتزم زيادة مخصصاتها لهذا النوع من الأصول، مع توقعات بأن يشهد السوق مزيدًا من التنظيم مع اتساع حجمه.

وأُطلقت «جادة» عام 2018 برأسمال يقارب مليار دولار من صندوق الاستثمارات العامة، وقد نشرت حتى الآن نحو 600 مليون دولار عبر قرابة 50 صندوقًا.

ويتمثل تفويضها في تطوير منظومة رأس المال الخاص، بما ينسجم مع أجندة الصندوق السيادي الهادفة إلى دعم خطة تنويع الاقتصاد التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وكان تركيز الشركة في السابق منصبًا على رأس المال المغامر والملكية الخاصة، خصوصًا لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.

غير أن تباطؤ نمو الإقراض المصرفي دفع «جادة» إلى توسيع استخدام الائتمان الخاص كأداة بديلة لتمويل هذه الشركات.

وفي السياق نفسه، يتزايد اهتمام لاعبين خليجيين آخرين بالقطاع، إذ يستثمر جهاز قطر للاستثمار في شركة ائتمان خاص يديرها شركاء سابقون في غولدمان ساكس، بينما تُعد مبادلة للاستثمار من الداعمين النشطين للائتمان الخاص في أبوظبي.

وفي السعودية أيضًا، تجمع شركات مثل جدوى للاستثمار أموالًا لصناديق ائتمان خاص جديدة، فيما تسعى «رؤيا بارتنرز» المدعومة من «جادة» إلى استقطاب 400 مليون دولار. ويؤكد شركاؤها أن المنطقة لا تزال في بداياتها، وأن الحديث عن فقاعة محتملة سابق لأوانه.

ورغم أن «جادة» تستثمر عالميًا ولا تتحيز لقطاع بعينه، فإنها تشترط عادة أن تتضمن الصناديق التي تتعامل معها استثمارات داخل المملكة.

ويختصر الحُمّالي هذا النهج بالقول: «نحن نعتبر أنفسنا محفزًا لاستثمار رأس المال الخاص»، في إشارة إلى دور الصندوق في توجيه التدفقات المالية بما يخدم أولويات الاقتصاد السعودي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.