السعودية تطلب من اليونان تمديد نشر بطارية “باتريوت” حتى نوفمبر 2026

قدمت السعودية طلبًا رسميًا إلى اليونان لتمديد نشر منظومة الدفاع الجوي MIM-104 Patriot على أراضيها حتى نوفمبر 2026، في خطوة تعكس استمرار اعتماد الرياض على هذه المنظومة، رغم امتلاكها بالفعل أنظمة باتريوت محلية وتشغيلها مؤخراً أول وحدة من نظام THAAD الأكثر تطورًا.

خلفية النشر الأول

نشرت اليونان بطارية باتريوت كاملة تضم نحو 120 عنصرًا في سبتمبر 2021، في ذروة الحرب مع الحوثيين، عندما كانت المدن والمنشآت النفطية السعودية عرضة لهجمات الطائرات المسيّرة المتفجرة والصواريخ الباليستية.
حينها، كانت الرياض تنفق كميات هائلة من صواريخ الاعتراض الباهظة الثمن. ففي حادثة عام 2019 مثلاً، اعترضت بطارية سعودية واحدة ستة صواريخ باليستية خلال أقل من 50 ثانية.

وجاء النشر اليوناني ضمن مبادرة دولية لحماية منشآت الطاقة السعودية بعد قرار واشنطن سحب بعض أنظمتها الدفاعية. وأوضح وزير الخارجية اليوناني وقتها أن هذا الانتشار يهدف إلى “تعزيز أمن السعودية وضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية”.

هدنة يمنية.. لكن الحاجة للدفاع مستمرة

توقفت المواجهات العسكرية المباشرة بين السعودية والحوثيين في أبريل 2022، فيما استمرت هدنة هشة حتى الآن. ومع ذلك، عملت المملكة على تعزيز دفاعاتها الجوية:

شراء 300 صاروخ باتريوت مطور بقيمة 3.05 مليار دولار.

تشغيل أول وحدة THAAD في يوليو 2025.

تقديم طلبات غير معلنة للحصول على منظومات بانتسير-S1 الروسية.

رغم هذه التطورات، ترى الرياض أن بقاء البطارية اليونانية يعزز قدراتها الردعية، خصوصاً مع احتمالات تجدد التهديدات من الحوثيين أو إيران.

المعادلة اليونانية المعقدة

تثير هذه الخطوة تساؤلات حول ازدواجية الموقف اليوناني. فأثينا رفضت إرسال أنظمة دفاعية مثل S-300 أو باتريوت إلى أوكرانيا بحجة الحاجة إلى الدفاع الوطني في مواجهة تركيا، وعدم وجود ضمانات لاستبدالها بأنظمة أمريكية جديدة. ومع ذلك، أبقت على بطاريتها في السعودية منذ 2021، ومددت المهمة أكثر من مرة.

الخبير جورج تزوجوبولوس من “المركز الدولي للتكوين الأوروبي” يوضح أن الأمر مختلف:

“اليونان تستطيع استعادة بطاريتها من السعودية متى شاءت، بينما لو منحتها لأوكرانيا ستفقدها نهائيًا. إضافة إلى ذلك، التعاون مع الرياض يحمل قيمة سياسية واستراتيجية واضحة”.

فوائد استراتيجية متبادلة

من وجهة نظر اليونان، فإن إبقاء بطاريتها في السعودية لا يكلفها شيئًا تقريبًا، في حين تجني فوائد عديدة:

تعزيز العلاقات مع الرياض، المستثمر الكبير في الاقتصاد اليوناني.

الحصول على مكونات ومعدات لوجستية أساسية لمروحيات “أباتشي” وطائرات C-130.

بناء شراكات مستقبلية في قضايا إقليمية حساسة مثل إعادة تشكيل الوضع في سوريا.

ويقول نيكولاس هيراس من “معهد نيو لاينز”:

“إزالة النظام اليوناني الآن ستقوض خطط الأمن القومي السعودي. التمديد منخفض التكلفة لكنه عالي القيمة لأثينا”.

ثلاثة أسباب رئيسية لرفض أثينا تسليح كييف

المحللون يشيرون إلى أن امتناع اليونان عن إرسال أنظمة دفاعية لأوكرانيا يستند إلى ثلاثة عوامل:

الحاجة لضمان أمنها القومي في مواجهة تركيا.

غياب أي اتفاق أمريكي لتزويدها بأنظمة بديلة.

خشيتها من تدهور أكبر في العلاقات مع روسيا.

وبحسب تزوجوبولوس:

“قرار إرسال البطارية إلى السعودية سبق الحرب الأوكرانية، وتجديد المهمة في 2024 و2025 منطقي كجزء من شراكة استراتيجية طويلة المدى”.

دلالات إقليمية

بالنسبة للسعودية، فإن استمرار وجود البطارية اليونانية يعكس إصرارها على امتلاك أكبر قدر من منظومات الاعتراض المتقدمة لمواجهة أي تهديدات صاروخية محتملة، خصوصاً من الحوثيين أو إيران.

أما لليونان، فإن المهمة تعزز صورتها كحليف موثوق في الشرق الأوسط، وتمنحها نفوذاً سياسياً إضافياً داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو عبر إبراز دورها في حماية إمدادات الطاقة العالمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.