
الرياض – كشف وزير السياحة أحمد الخطيب عن تحقيق القطاع السياحي بالمملكة العربية السعودية لأرقام قياسية جديدة خلال النصف الأول من عام 2026، حيث سجل تدفقاً كبيراً للزوار من مختلف الجنسيات. وقد أشار الوزير إلى أن إجمالي عدد السياح الذين زاروا المملكة خلال هذه الفترة وصل إلى نحو 61.2 مليون سائح، مما يعكس قوة الجاذبية السياحية للمملكة على الصعيدين المحلي والدولي.
وأوضح الخطيب أن الإنفاق السياحي الإجمالي خلال تلك الأشهر الستة بلغ 151.9 مليار ريال سعودي، وهو ما يعادل تقريباً 40.5 مليار دولار أمريكي. وتأتي هذه البيانات ضمن الجهود المستمرة لتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية رائدة، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تضع السياحة في صلب أولويات التنويع الاقتصادي.
جاء الإعلان الرسمي عن هذه المؤشرات الاقتصادية خلال افتتاح جناح «أرض السعودية» في معرض سوق السفر العالمي لعام 2026، الذي أقيم في العاصمة البريطانية لندن بتاريخ 3 نوفمبر الجاري. واستغل الوزير هذا المحفل الدولي لعرض إنجازات القطاع السياحي السعودي أمام شركاء عالميين ومستثمرين محتملين.
وأكد الوزير أن أعداد السياح سجلت نمواً بنسبة تقارب 1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ورغم أن النسبة قد تبدو متواضعة نسبياً، إلا أنها تأتي في سياق تعافي القطاع بعد سنوات من التحديات العالمية، مشدداً على استمرار العمل الحثيث لتحقيق مستهدف المملكة باستقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030.
وتعكس هذه الأرقام اتساع النشاط السياحي في المملكة، في ظل الاستثمارات المتواصلة لتطوير الوجهات السياحية ورفع الطاقة الاستيعابية لقطاع الضيافة. كما تسعى المملكة جاهدة لتنويع المنتجات السياحية التي تستهدف الزوار من مختلف الأسواق الدولية، لضمان تجربة شاملة ومميزة لجميع الفئات.
وفي مؤشر على توسع البنية التحتية السياحية، كشف الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للسياحة عقيل الشيباني عن وصول عدد مفاتيح الغرف المرخصة في المملكة إلى نحو 623 ألف مفتاح خلال النصف الأول من العام الجاري. وتشمل هذه الأرقام الفنادق والشقق الفندقية وغيرها من مرافق الإقامة المتاحة للزوار.
وأضاف الشيباني أن من بين إجمالي المفاتيح المرخصة، يوجد أكثر من 44 ألف مفتاح في منشآت حصلت على تراخيص حديثة خلال الفترة المذكورة. وهذا الارتفاع في عدد الوحدات الفندقية يدل على سرعة وتيرة التطوير في قطاع الضيافة لتلبية الطلب المتزايد.
كما تواصل المملكة تطوير وجهات سياحية جديدة، تتقدمها مشاريع البحر الأحمر وأمالا والعلا. وتسعى هذه المشاريع الكبرى إلى تقديم تجارب فريدة تجمع بين الطبيعة والثقافة والرفاهية، لجذب شريحة واسعة من السياح العالميين الباحثين عن تجارب سفر مميزة.
إلى جانب ذلك، تعمل المملكة على تعزيز جاذبية الرياض وجدة من خلال الفعاليات الثقافية والترفيهية والموسم السياحية المتنوعة. هذه المدن التاريخية والحديثة تستضيف أحداثاً كبرى تسهم في زيادة الحركة السياحية والنشاط الاقتصادي فيها.
وبرزت وجهة أمالا الساحلية ضمن المنتجات التي استعرضها الجناح السعودي في لندن، بعدما استقبلت سبعة منتجعات جديدة ضيوفها منذ يونيو الماضي. ومن المتوقع أن تسهم هذه المنتجعات في تنويع العرض السياحي الساحلي في المملكة.
وتضم هذه المنشآت الجديدة علامات فندقية عالمية مرموقة مثل فورسيزونز وسيكس سينسز وروزود. وجود هذه العلامات العالمية يعزز من ثقة السائحين الدوليين في جودة الخدمات المقدمة في المملكة.
ويظل الوصول إلى مستهدف 150 مليون سائح بحلول 2030 مرتبطاً باستمرار الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير الخدمات، وتوسيع الربط الجوي. هذه العوامل مجتمعة ستساهم في جعل السياحة أحد المسارات الرئيسية لتنويع الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط.
وتستمر المملكة في تنفيذ خطط استراتيجية طويلة المدى لضمان نمو مستدام في القطاع السياحي. هذه الخطط تشمل تحسين تجربة الزائر، وتطوير الكوادر البشرية الوطنية، وتعزيز الشراكات الدولية في مجال السياحة.
وتعد بيانات النصف الأول من عام 2026 مؤشراً إيجابياً على قدرة المملكة على استعادة عافيتها السياحية وتحقيق أهدافها الطموحة. ومع استمرار الدعم الحكومي والاستثمارات الخاصة، من المتوقع أن يشهد القطاع مزيداً من النمو في السنوات القادمة.
وتسعى الهيئة السعودية للسياحة إلى التعاون مع الجهات المعنية لتحسين البيئة التنظيمية للقطاع. هذا التعاون يهدف إلى تسهيل إجراءات السفر والإقامة للزوار الأجانب، مما يعزز من تنافسية المملكة في السوق السياحية العالمية.
وبذلك تظل المملكة العربية السعودية في مسارها الصحيح نحو تحويل القطاع السياحي إلى ركيزة أساسية من ركائز اقتصادها الوطني. الإنجازات المحققة حتى الآن تؤكد جدوى الرؤية الطموحة وقدرتها على جذب الاستثمارات والزوار من جميع أنحاء العالم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77423


