الرئيس الإيراني: طهران مستعدة لمحادثات «عادلة» مع واشنطن وسط تصعيد عسكري وضغوط إقليمية

قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات «عادلة ومنصفة» مع الولايات المتحدة، معلنًا أنه أصدر تعليماته إلى وزير الخارجية بالسعي إلى فتح مسار تفاوضي، شرط توافر بيئة خالية من التهديدات والتوقعات غير المعقولة.

يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تحضيرات لعقد لقاءات رفيعة المستوى في إسطنبول لاحقًا هذا الأسبوع، لمناقشة الملف النووي الإيراني وسط توتر إقليمي متصاعد.

وفي منشور على منصة «إكس»، أكد بيزشكيان أنه وجّه وزير خارجيته للعمل على «مفاوضات عادلة ومنصفة، مسترشدة بمبادئ الكرامة والحكمة والمصلحة»، مشددًا على أن طهران لطالما أعلنت استعدادها للدبلوماسية متى توفّر الاحترام المتبادل.

وتزامنت هذه الرسائل مع تقارير تفيد بأن الطرفين يستعدان لإيفاد مبعوثين كبار إلى إسطنبول لإجراء محادثات وُصفت بالحاسمة.

من جهته، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وجود قنوات تواصل قائمة، محذرًا في الوقت نفسه من أن «أمورًا سيئة قد تحدث» إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم.

وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن واشنطن تجري محادثات مع طهران بينما تُسيّر سفن حربية كبيرة في المنطقة، مضيفًا أن التوصل إلى اتفاق «سيكون رائعًا»، لكن الفشل قد يفضي إلى خيارات أخرى.

بدوره، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال زيارة لضريح روح الله الخميني، إلى أن خصوم إيران «يتحدثون اليوم عن الدبلوماسية»، مؤكدًا أن بلاده كانت دائمًا جاهزة لهذا المسار شريطة احترام المصالح المتبادلة.

وفي السياق ذاته، لم يُعلن رسميًا عن موعد للمحادثات، غير أن متحدثًا باسم الخارجية الإيرانية قال إن «عدة نقاط نوقشت، ويجري وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل كل مرحلة من العملية الدبلوماسية».

وتحدثت تقارير عن لقاء مرتقب يوم الجمعة في إسطنبول بين عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، بمشاركة ممثلين عن دول عربية وإسلامية، بينها قطر والسعودية والإمارات ومصر، وفق ما أوردته تقارير إعلامية. وإذا عُقد الاجتماع، فسيكون الأول من نوعه بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ أبريل الماضي.

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من تصعيد عسكري غير مسبوق، شمل ضربات إسرائيلية ثم أميركية استهدفت مواقع نووية وصاروخية إيرانية خلال حرب استمرت 12 يومًا في يونيو، أعقبتها هجمات صاروخية إيرانية واسعة على مدن إسرائيلية.

كما أرسلت واشنطن «أسطولًا ضخمًا» إلى المنطقة، يضم حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، إلى جانب مدمرات صواريخ موجهة وطائرات قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.

ويؤكد ترامب أنه يسعى إلى اتفاق جديد يوقف إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب ويقوّض برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. في المقابل، أثارت تصريحات أميركية عن «تغيير النظام» مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خصوصًا مع التحذيرات الإسرائيلية المتكررة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بلاده مستعدة «لكل السيناريوهات»، محذرًا من «عواقب وخيمة» لأي هجوم.

داخليًا، تواجه طهران ضغوطًا متزايدة على خلفية احتجاجات واسعة اندلعت بسبب تدهور العملة وارتفاع التضخم. وبينما أعلنت الحكومة أرقامًا رسمية لضحايا الاضطرابات، يؤكد نشطاء أن الأعداد أعلى بكثير، ما يضيف بعدًا داخليًا حساسًا لأي تصعيد أو تسوية محتملة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو محادثات إسطنبول—إن انعقدت—اختبارًا حاسمًا لقدرة الطرفين على كبح التصعيد وفتح نافذة دبلوماسية في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.