
عواصم-
تراجع سعر النفط إلى ما دون 80 دولارًا للبرميل، الخميس، مع تنامي الآمال بإعادة فتح مضيق هرمز، بعد إعلان إيران وسلطنة عمان إحراز تقدم في المفاوضات المتعلقة بإيجاد مسار ملاحي آمن عبر المضيق، في حين ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى له في سبعة أسابيع مدفوعًا بإقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن.
وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة 0.45% ليصل إلى 79.07 دولارًا للبرميل خلال التعاملات الصباحية، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.66% ليسجل 74.72 دولارًا للبرميل.
وجاء انخفاض أسعار النفط بعد مؤشرات متزايدة على قرب التوصل إلى تفاهمات بشأن إعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ويعبر من خلاله جزء كبير من صادرات الخام القادمة من منطقة الخليج.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران وسلطنة عمان وصلتا إلى المراحل النهائية من إعداد اتفاق يتعلق بمقترح لإنشاء ممر ملاحي آمن عبر مضيق هرمز، وذلك بعد شهرين من المفاوضات المستمرة بين الجانبين.
وأثارت هذه التصريحات تفاؤلًا في الأسواق العالمية بإمكانية استعادة انسياب حركة الملاحة البحرية، وهو ما من شأنه تقليص المخاوف المتعلقة بتعطل إمدادات النفط العالمية التي تصاعدت منذ اندلاع الحرب الإيرانية.
ويرى متعاملون في أسواق الطاقة أن أي اتفاق يضمن إعادة فتح المضيق بصورة مستقرة سيخفف الضغوط على أسواق النفط، ويحد من المخاطر الجيوسياسية التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية.
وفي المقابل، واصل الذهب تحقيق مكاسب قوية، إذ ارتفع السعر الفوري للمعدن الأصفر بنسبة 0.5% ليصل إلى 4265.22 دولارًا للأوقية، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 18 يونيو الماضي.
وكان الذهب قد سجل خلال جلسة الأربعاء أكبر مكاسب يومية له منذ شهر فبراير، في ظل استمرار توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة رغم مؤشرات الانفراج المحتمل في أزمة مضيق هرمز.
وأظهرت البيانات الواردة في التقرير أن الذهب لا يزال منخفضًا بنحو 19% مقارنة بالمستويات التي سجلها منذ بداية الحرب الإيرانية في 28 فبراير، بعدما تعرض لضغوط خلال الأشهر الماضية نتيجة المخاوف من ارتفاع التضخم المدفوع بزيادة أسعار الطاقة، وما تبعه من توقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة.
إلا أن محللين يرون أن الأسواق دخلت مرحلة جديدة، مع تراجع قوة الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما عزز جاذبية الذهب مرة أخرى.
وقالت كبيرة محللي الأسواق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى شركة XS.com، رانيا غول، إن الارتفاع الحالي للذهب لم يعد مجرد ارتداد فني، بل أصبح يستند إلى عوامل اقتصادية أساسية تدعم استمرار صعوده.
وأوضحت أن البيانات الأخيرة تشير إلى تباطؤ تدريجي في سوق العمل الأمريكي، إلى جانب انخفاض قيمة الدولار وتراجع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما يعزز توقعات تحول مجلس الاحتياطي الفيدرالي مستقبلاً إلى سياسة نقدية أقل تشددًا.
وأضافت أن هذه التطورات توفر دعماً إضافياً لأسعار الذهب، باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والمالي.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة نتائج المفاوضات الخاصة بمضيق هرمز، باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات أسواق الطاقة والمعادن النفيسة.
ويرى مراقبون أن نجاح الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق دائم بشأن الملاحة في المضيق قد يخفف من تقلبات أسعار النفط، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي سيبقي الذهب محتفظًا بجزء كبير من مكاسبه، في ظل استمرار الطلب العالمي على أصول الملاذ الآمن.
وتظل تطورات الحرب الإيرانية، إلى جانب مسار المفاوضات الإقليمية، من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، وسط متابعة المستثمرين لأي مؤشرات جديدة قد تؤثر في إمدادات الطاقة أو توجهات السياسة النقدية العالمية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75513


