الأحد، 13 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

الحوثيون يوسعون هجماتهم في البحر الأحمر بهجوم مزدوج

شارك

قُتل ستة أشخاص على الأقل في هجوم مزدوج شنه الحوثيون على سفينة تجارية في مضيق باب المندب، في تصعيد جديد يعكس توسع عمليات الجماعة ضد الملاحة البحرية في البحر الأحمر، ويثير مخاوف متزايدة من تهديد خطوط التجارة الدولية وإمدادات السلع إلى اليمن والمنطقة.

وأثار الهجوم، الذي استهدف سفينة مدنية وفرق الإنقاذ التي هرعت لإجلاء طاقمها، إدانات دولية واسعة، وسط تساؤلات بشأن طبيعة الأهداف التي بات الحوثيون يستهدفونها، واحتمال انتقال عملياتهم إلى مرحلة أكثر خطورة عبر مهاجمة السفن التجارية وفرق الإنقاذ في الوقت ذاته.

وبدأت تفاصيل الهجوم تتكشف فجر الثلاثاء، عندما وردت تقارير عن تعرض سفينة متعددة الأغراض تحمل اسم “تهامة” لهجوم أثناء وجودها في المياه الإقليمية اليمنية قرب مدينة المخا في مضيق باب المندب.

وتبلغ السفينة نحو 63 متراً طولاً، وترفع علم تنزانيا، بينما تعود ملكيتها لشركة مصرية، وكانت في طريقها إلى ميناء المخا بعد تنقلها بين عدد من الموانئ اليمنية وجيبوتي ضمن رحلات نقل الركاب والبضائع والإمدادات التجارية.

وأكد الحوثيون مسؤوليتهم عن العملية، إلا أنهم زعموا أن الهدف كان سفينة سعودية تنقل معدات عسكرية، في حين أكدت الحكومة اليمنية أن السفينة المستهدفة كانت مدنية وتؤدي مهاماً تجارية تتعلق بنقل السلع والإمدادات الغذائية.

وأوضحت السلطات اليمنية أن السفينة كانت تقل أحد عشر بحاراً من الجنسيتين الباكستانية والإندونيسية، إضافة إلى استخدامها في نقل الركاب بين عدن وجيبوتي والصومال وسقطرى.

وبحسب وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية، وقع الهجوم في المياه اليمنية على بعد نحو خمسة أميال بحرية من الساحل بالقرب من المخا.

وأشارت المعلومات إلى أن العملية نُفذت على مرحلتين، حيث تعرضت السفينة في البداية لهجوم بثلاثة صواريخ باليستية أصابتها بشكل مباشر، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير على متنها وإلحاق أضرار واسعة بهيكلها.

وعقب الضربة الأولى، سارعت فرق خفر السواحل اليمنية والقوات الحكومية إلى موقع السفينة لإجلاء الطاقم وإسعاف المصابين ونقلهم إلى المستشفيات، فيما أعلنت السلطات في البداية مقتل أربعة من أفراد الطاقم.

غير أن عملية الإنقاذ تحولت إلى هدف جديد، بعدما شنت الجماعة هجوماً ثانياً باستخدام صاروخ باليستي استهدف فرق الإنقاذ أثناء تنفيذ عمليات الإجلاء، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا.

وأعلنت وزارة النقل اليمنية أن حصيلة الهجوم ارتفعت إلى ستة قتلى، بينهم أربعة من أفراد الطاقم وثلاثة بحارة يحملون الجنسية الباكستانية وبحار إندونيسي، إضافة إلى اثنين من رجال الإنقاذ اليمنيين الذين كانوا يشاركون في عمليات إنقاذ السفينة.

وأكدت السلطات اليمنية أن من بين القتلى أحد عناصر خفر السواحل المشاركين في عملية الإنقاذ، معتبرة أن استهداف رجال الإنقاذ يمثل تصعيداً غير مسبوق في طبيعة الهجمات البحرية.

ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، إذ أعلنت الحكومة اليمنية أن الحوثيين حاولوا بعد نحو ثلاث ساعات تنفيذ هجوم ثالث باستخدام زورق مسير مفخخ لاستهداف السفينة نفسها، إلا أن القوات الحكومية وخفر السواحل تمكنوا من اعتراض الزورق وتدميره قبل وصوله إلى هدفه.

وأدانت وزارة النقل اليمنية الهجوم، مؤكدة أن استهداف سفينة “تهامة” يكشف توسع تهديد الحوثيين ليشمل السفن التجارية والبنية التحتية البحرية المدنية، محذرة من أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى اضطراب إمدادات الغذاء والسلع الأساسية لملايين اليمنيين، فضلاً عن تهديد أمن الملاحة الدولية.

ويأتي هذا التصعيد بعد يومين فقط من هجوم آخر استهدف ميناء المخا وأسفر عن سقوط قتلى، وبعد إعلان الحوثيين الشهر الماضي فرض حصار بحري على السعودية في البحر الأحمر، وهو ما تنفيه الرياض وتعتبره ذريعة لتبرير الهجمات.

وتسببت التطورات الأخيرة في زيادة القلق لدى شركات النقل البحري، التي تواجه بالفعل تحديات كبيرة نتيجة التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

وأظهرت بيانات ملاحية انخفاض متوسط عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب إلى نحو 32 سفينة يومياً خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 50 سفينة يومياً قبل تصاعد الهجمات، في مؤشر على تراجع حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها قامت بتحويل مسار عشرات السفن التجارية، واتخذت إجراءات ضد عدد من السفن التي حاولت مخالفة القيود البحرية المفروضة في المنطقة.

وأعرب الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز عن قلقه إزاء الهجوم، مؤكداً أن حماية البحارة يجب أن تبقى أولوية، واصفاً استهداف السفن التجارية وفرق الإنقاذ بأنه تطور مقلق يهدد سلامة الملاحة الدولية.

وأضاف أن استمرار هذه الهجمات لا يؤدي إلا إلى زيادة التوترات الإقليمية، ويعرض سلاسل الإمداد العالمية لمخاطر متزايدة، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد العالمي على أمن حركة التجارة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

قد يهمك أيضاً