الحكومة العراقية تعلن عزمها تأميم عمليات حقل غرب القرنة 2 النفطي

أعلنت الحكومة العراقية عزمها تأميم عمليات النفط في حقل غرب القرنة 2، أحد أكبر الحقول النفطية في العالم، في خطوة وُصفت بأنها تحول مهم في إدارة القطاع النفطي العراقي، وسط تداعيات العقوبات الدولية المفروضة على الشركات الروسية العاملة في البلاد.

وقالت الحكومة العراقية، إن مجلس الوزراء وافق رسمياً على تولي الدولة إدارة عمليات الإنتاج في حقل غرب القرنة 2، وفق إطار عقد خدمة موقع مع شركة “لوك أويل” الروسية، التي كانت المشغّل الرئيسي للحقل.

ويأتي القرار في سياق مساعٍ حكومية لتفادي أي اضطرابات محتملة في الإنتاج وضمان استمرارية التدفقات النفطية، التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد العراقي.

وبحسب البيان الحكومي، وافق مجلس الوزراء أيضاً على طلب وزارة النفط استخدام حساب حقل مجنون النفطي لتمويل عمليات حقل غرب القرنة 2.

وأوضح أن هذا الحساب سيتم تعزيزه من خلال عائدات شحنات النفط الخام التي تبيعها شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، بما يضمن توفير السيولة اللازمة لتغطية النفقات التشغيلية دون تأخير.

وقال مدير نفطي عراقي يعمل في حقل غرب القرنة 2 إن شركة نفط البصرة الحكومية ستتولى تغطية رواتب الموظفين المحليين، والنفقات التشغيلية، والمدفوعات المستحقة للمقاولين من الباطن، عبر آلية تمويل مرتبطة بحساب حقل مجنون.

وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى “تسهيل الانتقال الإداري والتشغيلي وضمان عدم حدوث فجوات مالية قد تؤثر على سير العمليات”.

وأكد المسؤول أن مستويات الإنتاج في حقل غرب القرنة 2 لا تزال مستقرة، وتتراوح حالياً بين 465 ألف برميل يومياً و480 ألف برميل يومياً، وهو ما يعكس، بحسب قوله، نجاح الترتيبات المؤقتة التي اتخذتها وزارة النفط للحفاظ على استقرار الإنتاج خلال الفترة الانتقالية.

ووفقاً لمسؤول في وزارة النفط العراقية مطلع على تفاصيل الملف، جاء قرار تولي الوزارة إدارة العمليات مباشرة لتجنب أي انقطاعات محتملة في الإنتاج نتيجة العقوبات المفروضة على شركة لوك أويل الروسية.

وكانت الشركة قد أعلنت حالة القوة القاهرة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في الحقل، بعد أن فُرضت عليها عقوبات إلى جانب شركة “روسنفت”، في إطار سياسة تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغط على موسكو في سياق الحرب في أوكرانيا.

وتُعد حصة لوك أويل التشغيلية البالغة 75% في حقل غرب القرنة 2 أكبر أصولها الأجنبية، ما يجعل القرار العراقي ضربة كبيرة لمصالح الشركة في الخارج، ويعكس في الوقت ذاته هشاشة استثمارات الشركات الروسية في ظل تصاعد العقوبات الغربية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن العقوبات وما تبعها من حالة عدم اليقين دفعت نحو اثني عشر مستثمراً دولياً إلى تقديم عروض أو إبداء اهتمام بإدارة أو الاستثمار في الحقل، من بينهم شركات نفط أمريكية كبرى مثل “إكسون موبيل” و“شيفرون”، إضافة إلى شركة الأسهم الخاصة “كارلايل”.

ومع ذلك، لم تعلن الحكومة العراقية حتى الآن عن نيتها فتح باب المنافسة أو إعادة طرح الحقل للاستثمار الأجنبي في المدى القريب.

ويمثل حقل غرب القرنة 2 نحو 0.5% من إمدادات النفط العالمية، ويشكل قرابة 9% من إجمالي إنتاج العراق النفطي، ما يجعله عنصراً حيوياً في معادلة الطاقة العالمية، وفي موقع العراق كثاني أكبر منتج للنفط داخل منظمة “أوبك” بعد السعودية.

ويرى مراقبون أن خطوة تأميم العمليات، حتى وإن قُدمت بصيغة مؤقتة أو إجرائية، تعكس توجهاً عراقياً متزايداً نحو تعزيز السيطرة الحكومية على الأصول الاستراتيجية، خاصة في ظل تقلبات المشهد الجيوسياسي العالمي.

كما تطرح الخطوة تساؤلات حول مستقبل الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة العراقي، وحدود التوازن بين السيادة الاقتصادية والحاجة إلى الخبرة ورأس المال الأجنبيين.

وفي وقت يعتمد فيه العراق بشكل شبه كامل على عائدات النفط لتمويل موازنته العامة، تراهن الحكومة على أن إدارة الدولة المباشرة لحقل غرب القرنة 2 ستضمن استقرار الإنتاج والإيرادات، وتقلل من المخاطر المرتبطة بالعقوبات الدولية، على الأقل في المرحلة الراهنة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.