التلغراف: إيران أمام “تهديد وجودي” مع اقتراب عقوبات الأمم المتحدة من العودة

دخلت الأزمة النووية الإيرانية مرحلة حرجة بعد أن أبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، باستعدادها لتفعيل آلية “العودة السريعة” (snapback) لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران، إذا لم تبادر إلى استئناف المفاوضات النووية قبل نهاية أغسطس 2025.
هذه العقوبات، التي رُفعت عام 2015 بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، كانت قد وفّرت لإيران متنفسًا اقتصاديًا كبيرًا بعد نحو عقد من القيود التجارية والمصرفية، مقابل التزامات صارمة بتقليص برنامج تخصيب اليورانيوم.

مضمون الرسالة الأوروبية
الرسالة التي وجهتها الدول الأوروبية الثلاث شددت على أن الهدف هو منع إيران من تطوير سلاح نووي، وجاء فيها:

“إذا لم تكن إيران مستعدة للتوصل إلى حل دبلوماسي قبل نهاية أغسطس، أو لم تستفد من فرصة التمديد، فإننا على استعداد لتفعيل آلية العودة السريعة… نحن ملتزمون باستخدام كل الأدوات الدبلوماسية المتاحة لضمان عدم تطوير إيران لسلاح نووي.”

ورغم الإشارة إلى إمكانية منح تمديد إذا أبدت طهران تجاوبًا، فإن المهلة القصيرة وضعت القيادة الإيرانية أمام اختبار سياسي داخلي ضاغط.

رد فعل طهران: قلق على الاستقرار الداخلي
مصدر إيراني رفيع المستوى حذر، في تصريحات لصحيفة التلغراف، من أن إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة تمثل “تهديدًا وجوديًا” للجمهورية الإسلامية، موضحًا أن البلاد لا تمتلك القدرة المالية أو العسكرية لتحمل تداعياتها.
وأكد المصدر أن مثل هذه العقوبات ستؤدي إلى احتجاجات شعبية واسعة قد تكون “أكثر تدميرًا من الحرب”، في ظل التدهور الاقتصادي الحاد والضغوط الاجتماعية المتزايدة.

مساعٍ دبلوماسية عاجلة
في محاولة لاحتواء الأزمة، طلب المجلس الأعلى للأمن القومي من مكتب الرئاسة إيجاد مخرج دبلوماسي عاجل، ووجه وزارة الخارجية منذ يوليو إلى إعادة فتح قنوات التفاوض مع إدارة ترامب، في خطوة تهدف لإحياء المسار السياسي بعد حرب يونيو مع إسرائيل، التي شهدت ضربات أميركية لمواقع نووية إيرانية.
وكانت طهران وواشنطن قد عقدتا خمس جولات من المحادثات منذ 12 أبريل، لكن الجولة السادسة أُلغيت عقب الهجوم الإسرائيلي على إيران في 13 يونيو، ما أنهى فترة قصيرة من التفاؤل.

خلفية آلية “العودة السريعة”
تسمح خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 لأي طرف موقّع بإعادة فرض العقوبات السابقة للأمم المتحدة، وأبرزها القرار 1929 لعام 2010، الذي فرض حظرًا شاملًا على تخصيب اليورانيوم وقيودًا على برنامج الصواريخ الباليستية، وألزم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بفرض هذه القيود.
انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 مثّل نقطة تحول، إذ أعاد فرض العقوبات الأميركية وأطلق حملة “الضغط الأقصى”، بينما حاول الأوروبيون الحفاظ على الاتفاق. لكن رد إيران كان رفع مستوى التخصيب إلى ما يقارب درجة تصنيع الأسلحة، وصولًا إلى الصدام العسكري مع إسرائيل هذا الصيف.

انقسام داخلي في إيران
رغم إعلان النظام أن حرب يونيو انتهت بـ”انتصار”، فإن الخلافات الداخلية سرعان ما ظهرت بين المتشددين والمعتدلين.
المتشددون يرون أن المواجهة مع الغرب ستعزز الوحدة الوطنية وتكشف “ضعفه”، في حين يدعو المعتدلون إلى استئناف الحوار لتجنب الانهيار الاقتصادي.
الخلاف تصاعد علنًا عندما انتقد القيادي في الحرس الثوري، عزيز غضنفري، تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان المؤيدة للتفاوض، معتبرًا أن “أخطائه اللفظية تزايدت” منذ توليه المنصب.
بزشكيان رد قائلاً:

“إذا لم نتحدث، فماذا سنفعل؟ هل تريدون القتال؟ هم يضربوننا، نعيد البناء، وسيضربوننا مجددًا… لا أعتقد أننا سنحقق شيئًا عبر القتال. لن نفعل شيئًا دون تنسيق وموافقة القائد الأعلى، حتى لو خالف ذلك رأيي الشخصي.”

سيناريوهات ما بعد أغسطس
مع اقتراب الموعد النهائي، تبدو إيران أمام خيارين أحلاهما مرّ: القبول بمحادثات قد تفرض تنازلات على برنامجها النووي، أو مواجهة عقوبات دولية مشددة قد تدفع اقتصادها إلى حافة الانهيار وتعيد الاحتجاجات الشعبية إلى الشوارع.
وفي ظل الانقسام الداخلي والتوتر الإقليمي بعد الحرب مع إسرائيل، فإن أي خطوة ستكون محفوفة بالمخاطر، سواء على صعيد الشرعية الداخلية أو الأمن القومي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.