تايم: محمد بن سلمان يقترب من حسم التطبيع مع إسرائيل بدافع اقتصادي.. والفلسطينيون “على حافة تسوية صامتة”
في تقرير جديد نشرته مجلة تايم الأمريكية، كشفت المجلة أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لم يعد مستعدًا لتأجيل عملية التطبيع مع إسرائيل إلى أجل غير مسمى، خاصة في ظل ما تصفه المجلة بـ”التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الحاسمة” التي تشهدها المنطقة.
التقرير الذي استند إلى مصادر أمريكية وإسرائيلية وخليجية متعددة، أشار إلى أن رؤية الأمير محمد بن سلمان الاقتصادية 2030 باتت تلعب دورًا متزايدًا في توجيه أولويات السياسة الخارجية السعودية، بما في ذلك الملف الحساس المرتبط بإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل.
من “تطبيع مشروط” إلى “واقعية اقتصادية”
وبحسب تايم، فإن ولي العهد السعودي لم يعد يرى مبررًا كافيًا للاستمرار في تأجيل التطبيع، خصوصًا إذا كان هذا التأجيل يعيق مشاريع استراتيجية سعودية، على رأسها خطة إنشاء “وادي سيليكون” سعودي في منطقة نيوم، يستقطب التكنولوجيا المتقدمة والخبرة الإسرائيلية في مجالات الذكاء الاصطناعي والدفاع السيبراني، بالتوازي مع رؤوس أموال سعودية وخليجية ضخمة.
وتقول المجلة إن الحسابات الجيوسياسية التي كانت تربط مسار التطبيع بتقدم القضية الفلسطينية بدأت تتآكل، خاصة مع تصاعد العنف في قطاع غزة، وتراجع التأثير السياسي للسلطة الفلسطينية، وبروز رغبة سعودية في التحرر من “حق الفيتو الفلسطيني غير المعلن” على قرارات التطبيع.
ونقلت تايم عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله:
“السعوديون باتوا واضحين في رسائلهم: هم مستعدون للتطبيع إذا حصلوا على مقابل استراتيجي يخدم أمنهم واقتصادهم. وما يحدث في غزة، رغم فظاعته، لن يوقف هذا التوجه”.
التكنولوجيا الإسرائيلية في خدمة “رؤية 2030”
وبحسب التقرير، فإن الدوائر السعودية الاقتصادية باتت تنظر إلى إسرائيل كـ”محطة تكنولوجية ضرورية”، وليس كخصم سياسي. وتشير المجلة إلى اهتمام سعودي متزايد بشركات الدفاع السيبراني والطاقة الشمسية والطيران المدني، وهي مجالات تُعتبر فيها إسرائيل رائدة عالميًا.
وتضيف تايم أن المفاوضات بين الجانبين، والتي تُدار غالبًا عبر قنوات خلفية تشمل مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين من الولايات المتحدة، أحرزت تقدمًا مهمًا منذ مطلع العام الجاري، رغم غياب الإعلان الرسمي.
ويؤكد التقرير أن واشنطن تلعب دور الوسيط في محاولة لصياغة “صفقة ثلاثية” تشمل تطبيعًا سعوديًا مقابل ضمانات أمريكية في مجالي الدفاع والطاقة النووية المدنية، بالإضافة إلى إجراءات إسرائيلية رمزية تجاه الفلسطينيين، لكنها لا تصل إلى مستوى إقامة دولة مستقلة.
الفلسطينيون “في وضع هش” وقد يقبلون بـ“تسوية صامتة”
واحدة من أكثر النقاط المثيرة في تقرير تايم هي الإشارة إلى أن القيادة الفلسطينية، رغم الألم والمعاناة في قطاع غزة والضفة الغربية، باتت على الأرجح مستعدة للقبول بتسوية سياسية لا تشمل تحقيق كل مطالبها التاريخية، بل ربما “تسوية صامتة” بدون قوة عسكرية أو مكاسب سيادية كبرى.
ويضيف التقرير أن صدمة الحرب المستمرة في غزة، والانقسام الداخلي الفلسطيني، والتراجع الدولي في الاهتمام بالقضية، جعلت القيادات الفلسطينية في موقع أضعف من أن تعرقل مسارات التطبيع الإقليمي، خصوصًا مع دول كالسعودية التي باتت تسعى لمصالحها المباشرة أكثر من انتظار تسويات كبرى.
هل تطبيع دون تنازلات إسرائيلية ممكن؟
رغم إشارات التقدم، يبقى التساؤل: هل يُمكن أن تطبّع السعودية علاقاتها بإسرائيل دون خطوات ملموسة تجاه الفلسطينيين؟
يرى محللون تحدثوا للمجلة أن السعودية قد تطلب إجراءات إسرائيلية “قابلة للتسويق”، مثل تخفيف الحصار عن غزة، أو وقف بناء بعض المستوطنات، أو السماح بإعادة إعمار بعض المدن الفلسطينية، لكنها لن تشترط إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، على الأقل في المرحلة الحالية.
ويضيف التقرير أن الأمير محمد بن سلمان يراهن على “واقعية سياسية جديدة” في المنطقة، تنظر إلى التطبيع كأداة لتحقيق التنمية والتفوق الاقتصادي، لا كجائزة نهائية بعد تسوية سياسية شاملة.
إسرائيل ترحب بصمت… وتستعد
في المقابل، تقول تايم إن الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو تراقب هذا التطور باهتمام بالغ، وترى في السعودية “الجائزة الكبرى” لمسار التطبيع العربي، بعد توقيع اتفاقيات “أبراهام” مع الإمارات والبحرين والمغرب.
ويُعتقد أن وزارتي الخارجية والدفاع الإسرائيليتين تُجريان دراسات استراتيجية حول كيفية توسيع التعاون مع السعودية، خاصة في مجالات الدفاع الجوي والاتصالات والأمن الغذائي، استعدادًا لما يمكن أن يكون “أكبر صفقة جيوسياسية في المنطقة خلال العقد الحالي”.
تختم تايم تقريرها بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة جديدة، تقودها تحولات المصالح وتراجع الأيديولوجيا، وترتكز على معادلات “من يدفع أكثر، يربح أكثر”.
وفي هذه المعادلة، يبدو أن السعودية تقترب من تجاوز الخط الأحمر الذي طالما اعتبرته “ثابتًا” في علاقاتها الخارجية، بينما الفلسطينيون قد يُجبرون على التعايش مع واقع جديد لا ينتظر نضوج حل الدولتين، بل يصنع “تسوية بلا انتصار”.
ومع غياب الأفق السياسي، وانهيار الثقة الإقليمية، وتحول إسرائيل من خصم إلى شريك اقتصادي محوري، فإن تطبيع الرياض–تل أبيب لم يعد “إذا”، بل “متى وكيف”.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72105