ترامب يهدد بتدمير بنية إيران التحتية وأسعار النفط تسجل قفزات قياسية

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير البنية التحتية الحيوية في إيران، في تصعيد غير مسبوق يترافق مع استمرار الحرب وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع، وسط قفزات قياسية في أسعار النفط العالمية.

وأعلن ترامب أنه في حال عدم التوصل إلى وقف لإطلاق النار “قريباً”، فإن الولايات المتحدة ستستهدف محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وحتى منشآت تحلية المياه داخل إيران، إضافة إلى جزيرة خارك التي تمثل مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية.

ويُعد هذا التهديد توسعًا خطيرًا في طبيعة الأهداف المحتملة، حيث يشمل بنى تحتية مدنية أساسية.

وجاءت هذه التصريحات في وقت يؤكد فيه ترامب وجود تقدم دبلوماسي، متحدثًا عن “مناقشات جادة” مع ما وصفه بـ”نظام أكثر عقلانية” في طهران، ما يعكس تناقضًا واضحًا بين خطاب التهدئة والتصعيد في آن واحد.

ورفضت إيران المقترحات الأمريكية، ووصفتها بأنها “مفرطة وغير واقعية”، مؤكدة استمرارها في الرد العسكري، حيث أطلقت موجات من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في مؤشر على أن مسار المواجهة لا يزال مفتوحًا.

ويتزامن هذا التصعيد مع مخاوف متزايدة من احتمال تنفيذ عملية برية أمريكية، قد تشمل السيطرة على جزيرة خارك، وهو سيناريو يرى محللون أنه سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب بشكل كبير، نظراً لأهمية الجزيرة في سوق الطاقة العالمية.

وقد انعكس هذا التوتر مباشرة على الأسواق، حيث تتجه أسعار النفط نحو تسجيل أكبر ارتفاع شهري في تاريخها، بعد أن تجاوزت مستويات 110 دولارات للبرميل، مدفوعة بمخاوف من تعطل الإمدادات وتهديد الممرات البحرية الحيوية.

وتشير البيانات إلى أن خام برنت ارتفع بنحو 54% منذ بداية مارس، في أكبر قفزة منذ أزمة غزو الكويت عام 1990، ما يعكس حجم الصدمة التي يتعرض لها سوق الطاقة العالمي.

وأضافت تصريحات البيت الأبيض بعدًا جديدًا للتصعيد، حيث أشارت إلى إمكانية طلب واشنطن من الدول العربية المساهمة في تمويل الحرب، وهو طرح يعكس محاولة نقل جزء من كلفة المواجهة إلى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، رغم أنهم يسعون في الوقت نفسه إلى الوساطة لوقفها.

وأثارت تهديدات استهداف البنية التحتية المدنية انتقادات حادة من منظمات حقوقية، التي حذرت من أن ضرب مرافق الكهرباء والمياه قد يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يُصنّف كجريمة حرب في حال استهداف المدنيين بشكل غير متناسب.

في السياق الدولي، بدأت تداعيات الحرب تتوسع دبلوماسيًا، حيث أعلنت إسبانيا إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات، في خطوة تعكس تزايد الانقسام بين الحلفاء الغربيين.

كما أكد رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده لن تنخرط في الحرب، بينما دعا الرئيس المصري إلى وقف فوري للصراع، محذرًا من مخاطره على استقرار المنطقة.

في المقابل، تتزايد التحذيرات من أن أي عملية برية أمريكية ستدفع المنطقة نحو حرب شاملة، قد تمتد إلى اليمن والعراق ولبنان، وتؤدي إلى تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة النطاق.

ميدانيًا، يتواصل التصعيد على عدة جبهات، حيث استهدفت إيران منشآت حيوية في المنطقة، بينما كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما داخل الأراضي الإيرانية. كما دخلت أطراف أخرى على خط المواجهة، بما في ذلك الحوثيون في اليمن.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار الحرب قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، وتعطل سلاسل الإمداد، ما يزيد من الضغوط على الحكومات والأسواق.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.