الأحد، 6 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

ترامب يراهن على خنق الاقتصاد الإيراني بعد تعثر الخيار العسكري

شارك

واشنطن – تواصل الإدارة الأمريكية الرهان على الضغوط الاقتصادية لإجبار إيران على تقديم تنازلات سياسية، بعدما أخفقت أشهر من المواجهة العسكرية في تحقيق الأهداف التي أعلنتها واشنطن منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، في وقت تشير فيه المؤشرات الاقتصادية إلى تفاقم الأزمة الداخلية في إيران مع استمرار الحصار والعقوبات.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة “تخفف من حدة” المواجهة مع إيران، مع الإبقاء على الضغوط الاقتصادية والعسكرية، وتأجيل تنفيذ أي هجوم واسع جديد.

وأضاف أن واشنطن “تراقب إيران فقط مع تضخمها الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال”، معتبراً أن طهران باتت في وضع اقتصادي صعب ولم تعد قادرة، بحسب تعبيره، على دفع رواتب جنودها.

وجاءت هذه التصريحات بعد أيام قليلة من تهديده بشن ما وصفه بأنه “أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية”، في مؤشر على انتقال الإدارة الأمريكية إلى استراتيجية تقوم على استنزاف الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية.

ويرى محللون أن هذا النهج يعكس محاولة للجمع بين الضغط والتفاوض، في ظل مؤشرات على رغبة واشنطن في إنهاء الحرب دون الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة واسعة.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا الحرب ضد إيران في 28 فبراير، معلنتين أن الهدف يتمثل في إزالة ما وصفته واشنطن بـ”التهديدات الوشيكة” الصادرة عن النظام الإيراني، مع دعوات للإيرانيين للإطاحة بقيادتهم.

غير أن النظام الإيراني بقي متماسكاً، وشدد موقفه التفاوضي بعد دخول وقف إطلاق النار الأولي حيز التنفيذ في الثامن من أبريل، لتنتقل المواجهة تدريجياً نحو أدوات الضغط الاقتصادي.

وتشير المعطيات إلى أن آثار هذه الضغوط بدأت تظهر بصورة مباشرة، إذ توقفت عمليات تصدير النفط من جزيرة خرج، التي تمثل المركز الرئيسي لصادرات النفط الخام الإيرانية.

كما لم تغادر أي ناقلة نفط الميناء منذ نهاية يوليو، بينما بقيت سبع عشرة ناقلة راسية في منطقة الانتظار دون حركة، في وقت أعلن فيه الجيش الأمريكي تحويل مسار 55 سفينة تجارية، إضافة إلى تعطيل سفينتين والسيطرة على أخريين، ضمن إجراءات الحصار البحري المفروض على إيران.

ويضيف هذا التطور ضغوطاً جديدة على اقتصاد يعاني أصلاً من سنوات طويلة من العقوبات والعزلة المالية.

وتظهر المؤشرات الاقتصادية حجم التدهور الذي يواجهه الاقتصاد الإيراني، إذ ارتفع سعر صرف العملة المحلية بنحو خمسين ضعفاً منذ عام 2018، فيما قفزت أسعار المواد الغذائية بأكثر من أربعة وثلاثين ضعفاً خلال الفترة نفسها.

كما انضم نحو 16 مليون إيراني إلى دائرة الفقر، بينما يبلغ معدل البطالة الرسمي نحو 9.4%، في وقت يظل فيه ستة من كل عشرة أشخاص خارج سوق العمل.

وتبرز أزمة التوظيف بصورة أكبر بين الشباب، خصوصاً في الفئة العمرية بالعشرينات، كما تراجعت فرص عمل النساء رغم ارتفاع أعدادهن في سن العمل.

وخسر القطاع الصناعي الإيراني نحو 630 ألف وظيفة بين ربيع عامي 2025 و2026، وهو ما أدى إلى محو المكاسب التي حققها سوق العمل خلال السنوات الثماني السابقة.

ورغم هذا التدهور، يرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية وحدها قد لا تكون كافية لإحداث تغيير سياسي سريع داخل إيران.

ويشير محللون إلى أن الحرب ساهمت مؤقتاً في تعزيز التماسك الداخلي للنظام عبر تنشيط الخطاب القومي، ومنح الأجهزة الأمنية مبرراً لتشديد قبضتها.

لكنهم يعتقدون أن الاختبار الحقيقي قد يبدأ بعد انتهاء الحرب، عندما تواجه الحكومة الإيرانية مطالب اقتصادية واجتماعية متزايدة في ظل محدودية الموارد المالية، وهو ما قد يعيد الاحتجاجات الشعبية إلى الواجهة ويكشف الانقسامات داخل مراكز صنع القرار.

وفي المقابل، تراهن الأوساط المتشددة في إيران على أن إدارة ترامب لن تتمكن من مواصلة سياسة التصعيد لفترة طويلة، مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، واستمرار الضغوط على المخزونات العسكرية، والمخاطر الاقتصادية الناجمة عن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.

وتعول واشنطن على أن يؤدي استمرار التضخم، وارتفاع البطالة، وتراجع عائدات النفط، إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات سياسية، بما يسمح للإدارة الأمريكية بالقول إن الضغوط الاقتصادية حققت ما لم تتمكن العمليات العسكرية من تحقيقه.

غير أن استمرار الحصار لفترة أطول قد يحمل في المقابل مخاطر سياسية واقتصادية متزايدة، سواء على إيران أو على الأسواق العالمية، في ظل استمرار التوتر في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم.

قد يهمك أيضاً