الأحد، 13 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

الإمارات تسجل انتعاشًا اقتصاديًا رغم تداعيات الحرب الإقليمية

شارك

أبوظبي – سجل النشاط التجاري في القطاع الخاص غير النفطي بالإمارات العربية المتحدة أعلى مستوياته في أربعة أشهر خلال يوليو/تموز، مدفوعًا بانتعاش الطلب وتحسن حركة التجارة وعودة التوظيف إلى النمو، رغم استمرار تداعيات الحرب الإقليمية وحالة عدم اليقين المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادرة عن ستاندرد آند بورز غلوبال ارتفاع المؤشر المعدل موسميًا إلى 52.7 نقطة خلال يوليو، مقارنة مع 50.8 نقطة في يونيو/حزيران، ليسجل أعلى قراءة منذ مارس/آذار، في إشارة إلى استمرار توسع النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص غير النفطي.

ويعد تجاوز المؤشر مستوى 50 نقطة دلالة على نمو النشاط الاقتصادي، بينما يشير الانخفاض دون هذا المستوى إلى الانكماش.

وقال كبير الاقتصاديين في إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس، ديفيد أوين، إن نتائج يوليو منحت الشركات الإماراتية قدرًا من الارتياح بعد التراجع الحاد الذي سجله المؤشر في يونيو، موضحًا أن تحسن ثقة الشركات وانسياب حركة التجارة ساهما في استعادة زخم النمو.

وأضاف أن قراءة يوليو لا تزال أقل من المستويات المسجلة قبل اندلاع الصراع الإقليمي، لكنها تؤكد قدرة الشركات على تجاوز تداعيات الربع الثاني الذي شهد اضطرابات كبيرة.

وجاء التحسن بالتزامن مع انتعاش سوق العمل، بعدما عاد التوظيف للنمو خلال يوليو عقب أحد أكبر الانخفاضات التي شهدها في يونيو منذ ذروة جائحة كورونا، حيث عزت الشركات زيادة التوظيف إلى تحسن الطلب واستئناف خطط التوسع.

ورغم هذا التحسن، أظهرت البيانات تراجع ثقة الشركات في توقعات الإنتاج المستقبلي للشهر الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ مارس، إذ توقعت 7% فقط من الشركات حدوث تحسن في النشاط خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

وأشار أوين إلى أن استمرار التوتر في مضيق هرمز ما زال يفرض حالة من الغموض على آفاق الاقتصاد، كما أبقى الضغوط السعرية مرتفعة خلال يوليو.

وتأتي هذه المؤشرات في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط، وأدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الجيوسياسية في المنطقة، بعد الهجمات الإيرانية على عدد من الدول العربية وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما انعكس على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.

وكانت قطاعات الضيافة والطيران والسياحة من أكثر القطاعات تأثرًا، إلى جانب تعرض منشآت للطاقة والبنية التحتية في المنطقة لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي المقابل، تجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات للتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يُتوقع أن يخفف الضغوط الاقتصادية على دول الخليج في حال نجاحه.

ورغم استمرار الحرب للشهر السادس، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن اقتصادات الخليج حافظت على مسار النمو، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالفترة السابقة للأزمة.

وكانت الإمارات قد أعلنت، الثلاثاء، نمو اقتصادها بنسبة 3% خلال الربع الأول من عام 2026، ليصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 485 مليار درهم، مدفوعًا بتوسع الأنشطة غير النفطية.

وأظهرت البيانات الحكومية نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 4.8%، لترتفع مساهمته إلى 79.4% من إجمالي الاقتصاد الوطني، رغم أن الربع الأول تضمن شهرًا شهد تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة.

كما سجلت الشركات غير النفطية تحسنًا في الطلبات الجديدة، التي ارتفعت بأسرع وتيرة منذ فبراير، مستفيدة من تحسن ثقة العملاء والتوقعات بقرب انتهاء الحرب.

وساهمت مشاريع البنية التحتية داخل الإمارات في دعم النشاط الاقتصادي، رغم استمرار ضغوط المنافسة وتشدد العملاء في الإنفاق، بحسب نتائج الاستطلاع.

وللمرة الأولى منذ مارس، سجلت الشركات أيضًا زيادة في طلبات التصدير، في ظل ارتفاع النشاط الاقتصادي في أسواق المنطقة، فيما كانت وتيرة نمو الصادرات هي الأسرع خلال العام الجاري، وإن ظلت الزيادة محدودة.

كما أظهرت البيانات تراكم الأعمال غير المنجزة بأقوى معدل في أربعة أشهر نتيجة ارتفاع الطلب وازدحام حركة الشحن، وهو ما أدى إلى ضغوط إضافية على سلاسل الإمداد.

وفي دبي، سجل النشاط التجاري تحسنًا محدودًا، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 51.7 نقطة خلال يوليو، مقابل 50.7 نقطة في يونيو، مدفوعًا بارتفاع الطلبات الجديدة إلى أعلى مستوى لها منذ مارس.

لكن النشاط التجاري في الإمارة نما بأبطأ وتيرة منذ يونيو 2021، نتيجة استمرار المنافسة وارتفاع تكاليف التشغيل وضغوط الأسعار، فيما تراجعت ثقة الشركات بالإنتاج المستقبلي إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر.

كما شهدت أنشطة التوظيف في دبي انتعاشًا طفيفًا خلال يوليو، بعد التراجع الذي سجلته في الشهر السابق، في مؤشر على بدء تعافي سوق العمل بالتزامن مع تحسن الطلب على الخدمات والأنشطة الاقتصادية.

قد يهمك أيضاً