مشروع قانون أمريكي جديد لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية

قدّم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية. ويقود هذه المبادرة السيناتور الجمهوري تيد كروز عن ولاية تكساس، الذي دأب منذ سنوات على المطالبة بتصنيف الجماعة ضمن لائحة الإرهاب.

 

وقال كروز خلال مؤتمر صحفي الأربعاء في مقر الكونغرس:
“جماعة الإخوان المسلمين تشكّل تهديدًا خطيرًا للأمن القومي الأمريكي، وهي مرتبطة بتمويل حركة حماس، ومصممة على إسقاط أمريكا والحكومات غير الإسلامية حول العالم.”

 

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تصاعد التوترات الدولية المرتبطة بالصراع في غزة، حيث ازدادت حدة الخطاب المعادي لحركة حماس، التي لطالما اتُهمت بوجود جذور فكرية وتنظيمية تربطها بجماعة الإخوان.

 

تصنيف متجدد… لكن قديم

هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها كروز ومعه جناح من النواب الجمهوريين تمرير مشروع قانون مماثل. ففي الواقع، يُعد هذا المحاولة الخامسة منذ عام 2015. لكن ما يميّز هذه الجولة، بحسب مراقبين، هو الظرف السياسي المواتي داخل الولايات المتحدة: يسيطر الجمهوريون حاليًا على مجلسي الشيوخ والنواب، فيما تتزايد الأصوات الداعمة للتشدد ضد الحركات الإسلامية بعد اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

 

وقد أُحيل مشروع القانون إلى لجان العلاقات الخارجية في كلا المجلسين لمناقشته، مع نسخة مماثلة قدمت الشهر الماضي إلى مجلس النواب. هذا التنسيق التشريعي يعكس رغبة واضحة في تسريع عملية الإقرار.

 

دعم واسع من الجمهوريين… ومعارضة محتملة من الديمقراطيين

السيناتور توم كوتون، أحد أبرز الداعمين لمشروع القانون، ذهب أبعد من كروز في لهجته الهجومية، قائلًا:
“جماعة الإخوان المسلمين تدعو صراحةً إلى قتل إسرائيل وأمريكا. هذه تصريحات لا تخرج إلا من جماعة إرهابية، ويجب على الحكومة الأمريكية التعامل معها على هذا الأساس.”

 

وتحظى الخطوة بدعم عدد كبير من الجمهوريين المحافظين الذين يرون في جماعة الإخوان الأم الحركية لجميع الحركات الإسلامية السياسية المتشددة في العالم، بما في ذلك حماس، والقاعدة، وحتى داعش في بعض الحالات، رغم الفروقات التنظيمية والأيديولوجية بين هذه الجماعات.

 

لكن المعارضة الديمقراطية المتوقعة قد تشكّل عائقًا أمام تمرير القانون النهائي، خاصة من جانب النواب الذين يخشون من تداعيات التصنيف على الحريات الدينية، أو العلاقات الأمريكية مع حكومات وحركات سياسية إسلامية في المنطقة.

 

موقف دولي متباين

دول عديدة تصنف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، بما فيها السعودية والإمارات ومصر وروسيا. ويعتمد هذا التصنيف في أغلب تلك الدول على اتهامات تتعلق بمحاولات انقلابية أو نشر أفكار تؤدي إلى زعزعة الأمن القومي، فضلاً عن العلاقة المتداخلة مع حركة حماس.

 

وفي المقابل، ترفض دول أخرى – من بينها الولايات المتحدة حتى الآن – هذا التصنيف، معتبرة أن الجماعة ليست كيانًا واحدًا ذا قيادة موحدة، بل كيان متشعب، يضم فروعًا وفصائل تتباين مواقفها وأساليبها، وبعضها يعمل ضمن أطر سياسية سلمية.

 

المناخ الأوروبي… أكثر عدائية

يأتي مشروع القانون في أعقاب تحركات أوروبية صارمة ضد الإسلام السياسي، أبرزها الحملة الفرنسية التي أطلقتها الحكومة في باريس ضد ما وصفته بـ”الجماعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين”. واستندت الحملة إلى تقرير صادر عن وزارة الداخلية الفرنسية أشار إلى “تغلغل الإسلام السياسي في المجتمع المدني والمؤسسات التربوية الأوروبية”.

 

كما حظرت الأردن رسميًا الجماعة في أبريل الماضي، في أعقاب ما قيل إنها مؤامرة مسلحة مزعومة ضد نظام الحكم، ما أدى إلى موجة اعتقالات وتحقيقات موسعة داخل البلاد.

 

حسابات سياسية في الداخل الأمريكي

في ظل احتدام السباق الرئاسي المرتقب في 2028، يرى مراقبون أن مشروع قانون تصنيف الإخوان قد يكون ورقة ضغط انتخابية يستخدمها الجمهوريون لحشد قواعدهم اليمينية. إذ يجمع مشروع القانون بين الملف الأمني وقضايا الإرهاب والدين الإسلامي، وهي قضايا تحشد التأييد بين جمهور المحافظين.

 

لكن في المقابل، فإن تمرير القانون ستكون له تداعيات دبلوماسية واسعة، خصوصًا مع دول مثل قطر وتركيا، الحليفتين للولايات المتحدة واللتين تحتفظان بعلاقات مع جماعات مقربة من الإخوان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.