قالت شركة هيومين، المدعومة من الدولة في المملكة العربية السعودية، إنها استثمرت نحو 3 مليارات دولار في شركة إكس إيه آي المملوكة للملياردير إيلون ماسك، في خطوة تعمّق الروابط المالية والتكنولوجية بين الرياض وأحد أبرز رموز وادي السيليكون، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
وأوضحت “هيومين”، ومقرها الرياض، أنها نفذت الاستثمار قبل إعلان ماسك عن دمج “إكس إيه آي” مع شركة الصواريخ التابعة له سبيس إكس، في صفقة تهدف إلى إنشاء كيان تجاري ضخم تتجاوز قيمته السوقية تريليون دولار.
ووفق بيان الشركة السعودية، فإن هذا التوقيت قد يحقق مكاسب مالية كبيرة، لا سيما مع تقارير تشير إلى أن ماسك يخطط لطرح الكيان المدمج للاكتتاب العام في وقت لاحق من هذا العام.
وقالت “هيومين” إن هذا الاستثمار جعلها “مساهمًا أقلّيًا مهمًا” في شركة “إكس إيه آي”، على أن تُحوَّل هذه الحصة لاحقًا إلى أسهم في “سبيس إكس”.
ويمنح هذا الترتيب السعودية موطئ قدم مباشر في واحدة من أكثر الشركات تأثيرًا في مجالي الذكاء الاصطناعي والفضاء، وفي متعاقد رئيسي مع الحكومة الأميركية.
وتؤدي “سبيس إكس” دورًا محوريًا في منظومات الأمن القومي للولايات المتحدة، إذ تُعد أكبر مُصنّع للصواريخ في العالم، وتنفذ عمليات إطلاق أقمار صناعية عسكرية واستخباراتية.
كما تدير شبكة ستارلينك، أكبر مزود لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، التي لعبت تقنيتها دورًا حاسمًا في دعم الدفاعات العسكرية الأوكرانية خلال الحرب مع روسيا.
ويأتي هذا الاستثمار في وقت يعمل فيه ماسك على توثيق علاقاته مع السعودية، في ظل احتدام المنافسة مع شركات تقنية كبرى مثل “أوبن إيه آي” و”غوغل” و”أنثروبيك” في سباق تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لها.
وكانت “إكس إيه آي” قد أعلنت العام الماضي خططًا لبناء مركز بيانات ضخم للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع “هيومين” داخل المملكة.
من جهتها، تسعى القيادة السعودية، بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان، إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، عبر تحويل الثروة النفطية إلى نفوذ تكنولوجي.
وفي هذا الإطار، تعمل “هيومين” وشركات محلية أخرى على إنشاء مراكز بيانات متقدمة مزودة بأحدث أشباه الموصلات، مستفيدة من الموارد المالية الضخمة للمملكة وتكاليف الكهرباء المنخفضة، بهدف جذب شركات عالمية لبناء وتشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي من داخل السعودية.
وكان الأمير محمد بن سلمان قد أسس شركة “هيومين” العام الماضي، وجعل نفسه رئيسًا لمجلس إدارتها، في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها المملكة لقطاع الذكاء الاصطناعي.
وبدعم من صندوق الثروة السيادي السعودي، تركز “هيومين” على بناء مراكز بيانات، وتطوير روبوتات محادثة، والاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي العالمية.
وبحسب “نيويورك تايمز”، فإن الصفقة لا تعكس مجرد استثمار مالي، بل تشير إلى تعمّق الشراكة بين السعودية وإيلون ماسك في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، بما يحمل أبعادًا اقتصادية وجيوسياسية تتجاوز سوق الذكاء الاصطناعي، وتمتد إلى الفضاء والأمن والتنافس الدولي على قيادة الثورة التقنية المقبلة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74092