الأحد، 13 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

اتفاق مكة يشعل سجالاً سعودياً إماراتياً وسط انتقادات للتحالف الدفاعي الجديد

شارك

أثار اتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة موجة من السجال السياسي والإعلامي بين شخصيات سعودية وإماراتية بارزة، بعدما وجه أكاديميون ومعلقون إماراتيون انتقادات للاتفاق، قابلها مسؤولون ومثقفون سعوديون بردود حادة دافعت عن حق المملكة في بناء تحالفاتها الأمنية وفق مصالحها الاستراتيجية.

وبحسب تقرير نشره موقع ميدل إيست آي، أعاد الاتفاق الدفاعي الجديد فتح ملفات الخلاف بين الرياض وأبوظبي بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة، وحدود التعاون الخليجي، ودور التحالفات الإقليمية خارج إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وينص “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، الذي وقع في 7 أغسطس الجاري، على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث هجوماً على جميع الأطراف، بما يفتح المجال أمام تعزيز التعاون العسكري والدفاعي والتنسيق الأمني بين السعودية وتركيا وباكستان.

ورغم أن الاتفاق لم يحدد بصورة تفصيلية آليات التدخل العسكري أو طبيعة الالتزامات التنفيذية، فإنه اعتُبر خطوة جديدة نحو بناء إطار أمني إقليمي تقوده الرياض بالتعاون مع أنقرة وإسلام آباد.

وانتقد الأكاديمي الإماراتي والمستشار السابق لرئيس دولة الإمارات، عبد الخالق عبد الله، الاتفاق في سلسلة تدوينات عبر منصة “إكس”، معتبراً أن الأولوية ينبغي أن تكون لتعزيز العمل الخليجي المشترك بدلاً من إنشاء ترتيبات أمنية جديدة تضم دولاً، بحسب وصفه، “لا تؤخذ مصداقيتها وقدرتها على مواجهة التهديد الإيراني والإسرائيلي على محمل الجد”.

وتساءل عبد الله عن طبيعة التهديدات التي يستهدفها التحالف، قائلاً إن نجاح أي تحالف عسكري يرتبط بتحديد العدو المشترك، مضيفاً: “من هو العدو بالنسبة لدول هذا التحالف؟”.

وأثارت هذه التصريحات ردوداً سعودية واسعة، كان أبرزها من الأمير عبد الرحمن بن مساعد، الذي أكد أن الاتفاق يمثل قراراً سيادياً للمملكة، متسائلاً عن أسباب الاعتراض الإماراتي على خيارات الرياض الاستراتيجية.

وقال الأمير السعودي إن من حق أي دولة أن تبرم الاتفاقيات التي تراها مناسبة لتحقيق مصالحها الوطنية، متسائلاً: “ما المشكلة سواء كان تحالفاً أو معاهدة أو اتفاقاً؟ وهل يتعارض ذلك مع توحيد البيت الخليجي؟”.

كما دافع رئيس مركز أسبار للدراسات والبحوث، فهد العربي الحارثي، عن الاتفاق، موضحاً أنه لا يقوم على استهداف طرف بعينه، وإنما يهدف إلى بناء قدرة جماعية للردع والدفاع، وتعزيز الأمن والاستقرار في مواجهة أي تهديد محتمل.

وامتد الجدل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث قارن عدد من المغردين السعوديين بين الانتقادات الإماراتية للتحالف الجديد واتفاقيات التطبيع التي وقعتها أبوظبي مع إسرائيل عام 2020، متسائلين عما إذا كانت الإمارات قد تشاورت مع شركائها الخليجيين قبل إبرام تلك الاتفاقيات.

ومع تصاعد النقاش، نشر عبد الخالق عبد الله تدوينة جديدة شدد فيها على أن الولاء يجب أن يكون للوطن فقط، قائلاً إن من يجعل انتماءه العربي أو الإسلامي فوق انتمائه الوطني “فلا أمان له”، في رسالة فسرها كثيرون على أنها انتقاد غير مباشر لفكرة التحالفات العابرة للحدود القائمة على الروابط الإسلامية أو الإقليمية.

وأثارت هذه التصريحات ردوداً جديدة داخل السعودية، إذ رد الرئيس السابق لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، عبد العزيز التويجري، بالإشارة إلى علاقات الإمارات مع إسرائيل، قائلاً إن “من يغدر ويركن إلى الصهاينة لا أمان له”.

وفي تدوينة أخرى، تساءل التويجري عن أسباب التشكيك في اتفاق دفاعي يجمع السعودية وتركيا وباكستان، في حين لم تواجه اتفاقيات التعاون العسكري والأمني التي أبرمتها الإمارات مع دول أخرى، بينها الهند وإسرائيل، المستوى نفسه من الاعتراض.

واختتم التويجري تعليقاته بعبارة اعتبرها مراقبون شديدة اللهجة، قال فيها إن من ينتقد الاتفاق “يفتقد الحياء”، في تصعيد واضح لسقف الخطاب المتبادل بين الجانبين.

ويرى التقرير أن هذا السجال يعكس تبايناً متزايداً في الرؤى بين الرياض وأبوظبي تجاه بنية الأمن الإقليمي، خصوصاً بعد توجه السعودية نحو توسيع شراكاتها العسكرية خارج المنظومة الخليجية التقليدية.

ويأتي الجدل في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات أمنية متسارعة، مع تصاعد التوترات الإقليمية، وإعادة رسم التحالفات العسكرية، وظهور ترتيبات دفاعية جديدة تسعى إلى تعزيز التعاون بين عدد من القوى الإقليمية.

كما يعكس النقاش، وفق التقرير، اختلافاً في تقييم أولويات الأمن الإقليمي بين العاصمتين، إذ تميل الرياض إلى تنويع شراكاتها الدفاعية، بينما يفضل بعض الأصوات الإماراتية الإبقاء على الأولوية للتنسيق داخل مجلس التعاون الخليجي.

قد يهمك أيضاً