الجمعة، 11 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

وسط التصعيد مع إيران.. حلفاء واشنطن يترددون في الانخراط بالحرب رغم الضغوط الأمريكية

شارك

واشنطن- تشير مواقف عدد من حلفاء الولايات المتحدة إلى تزايد التردد في الانخراط عسكريًا في الحرب مع إيران، رغم تأكيد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاجتها إلى دعم دولي أوسع لاحتواء الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، بحسب بوليتيكو.

وذكرت المجلة أن حكومات أوروبية وآسيوية تفضل انتظار التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين واشنطن وطهران قبل اتخاذ أي خطوات عسكرية، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع الحرب وتهديدها لأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وجاء ذلك في وقت شهدت فيه الأيام الأخيرة تصعيدًا ميدانيًا، شمل هجمات إيرانية استهدفت الأردن ومصر والكويت، وإطلاق الحوثيين المدعومين من إيران صواريخ باتجاه السعودية، فيما ردت الولايات المتحدة بشن ضربات على عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني داخل إيران.

ونقلت بوليتيكو عن دبلوماسيين قولهم إن العديد من الحلفاء يرون أن لديهم هامشًا واسعًا للمناورة، خاصة مع استمرار الغموض بشأن قدرة واشنطن على احتواء الصراع أو إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة وتصدير النفط.

وقال دبلوماسي آسيوي إن بلاده تتوقع تلقي طلب أمريكي للمشاركة في إجراءات مشتركة بمنطقة الخليج، إلا أن أي استجابة ستبقى مرتبطة بمدى تأثير الحرب على أسعار النفط والغاز، مؤكدًا أن إرسال قوات أو أصول مدنية يتطلب أولًا التوصل إلى هدنة وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف أن بلاده لا ترغب في الانخراط العسكري قبل توفر ضمانات واضحة باستقرار الوضع الأمني في المنطقة.

وفي السياق نفسه، أكد دبلوماسي أوروبي في واشنطن أن دولًا أوروبية، بينها فرنسا والمملكة المتحدة، ربطت أي مشاركة بحرية بالتوصل إلى وقف إطلاق نار فعلي بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن الانخراط العسكري في الظروف الحالية يبدو مستبعدًا.

وأشارت المجلة إلى أن بعض دول أوروبا الشرقية أبدت استعدادًا أكبر للتعاون مع واشنطن، لكنها ربطت ذلك بالحصول على مكاسب أمنية مباشرة.

وقال مسؤول من إحدى دول أوروبا الشرقية إن برلمان بلاده منح الحكومة تفويضًا يسمح بالمشاركة في أي عملية بحرية تطلبها الولايات المتحدة في مضيق هرمز، موضحًا أن بلاده تعتبر إيران حليفًا لروسيا في الحرب على أوكرانيا.

لكنه أوضح أن هذا الدعم مشروط بزيادة الوجود العسكري الأمريكي في دول البلطيق، مطالبًا بنشر لواء أمريكي كامل أو تعزيز الوجود الحالي بصورة دائمة.

وفي المقابل، أعلنت أوكرانيا استمرار استعدادها لتزويد الولايات المتحدة ودول الخليج بمنظومات متخصصة في اعتراض الطائرات المسيّرة، مقابل حصولها على مزيد من الدعم العسكري.

وقال مسؤول أوكراني إن كييف مستعدة لدعم الدول التي تقدم لها الدعم، مؤكدًا امتلاك بلاده خبرة كبيرة في تطوير أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، وأن هناك اهتمامًا متبادلًا بهذا التعاون.

ولم يكشف البيت الأبيض ما إذا كانت واشنطن تلقت بالفعل عروض دعم من حلفائها، واكتفى بالقول إن إيران أصبحت أكثر عزلة نتيجة ما وصفه بـ”الأعمال الإرهابية” ضد جيرانها.

ورأت بوليتيكو أن الحرب عمقت الخلافات بين الولايات المتحدة وعدد من حلفائها التقليديين، الذين لا يزالون مستائين من سياسات إدارة ترامب الخارجية والتجارية، بما في ذلك الرسوم الجمركية، والتهديدات المتعلقة بغرينلاند، والتصريحات الخاصة بضم كندا.

وأوضحت المجلة أن المجال الوحيد الذي يبدي فيه الأوروبيون استعدادًا أكبر للمشاركة يتمثل في إزالة الألغام وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، لكنهم يرفضون إرسال سفن حربية قبل تثبيت وقف إطلاق النار.

ونقلت عن المسؤول السابق في وزارة الخارجية الفنلندية يويل لينّاينماكي قوله إن الشعور السائد داخل أوروبا هو الإرهاق من استمرار الحرب، في ظل تكرار موجات التصعيد بعد كل محاولة لوقف القتال، مضيفًا أن القادة الأوروبيين يحاولون تجنب أي مواجهة سياسية جديدة مع إدارة ترامب.

كما أشارت بوليتيكو إلى أن دولًا آسيوية عدة تحاول الحفاظ على توازن في علاقاتها مع إيران، خشية الإضرار بإمدادات الطاقة.

وقال دبلوماسي آسيوي إن دول جنوب شرق آسيا التي حافظت على علاقاتها مع طهران خلال الحرب لن ترغب في الانضمام إلى أي تحرك قد يُفسر باعتباره اصطفافًا مع الحملة العسكرية الأمريكية، خاصة بعد الاتفاقات التي أبرمتها إيران مع ماليزيا وتايلاند لضمان استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

وفي موازاة ذلك، لفت التقرير إلى أن فرنسا والمملكة المتحدة نجحتا خلال مايو الماضي في تشكيل بعثة بحرية متعددة الجنسيات تضم نحو 40 دولة، مهمتها تأمين الملاحة في مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار، فيما ترابط حاليًا سفن تابعة لبريطانيا وألمانيا وإيطاليا في بحر العرب بانتظار تحسن الأوضاع الأمنية.

قد يهمك أيضاً