
أعدمت السلطات الإيرانية، الأحد، شهرام صادقي، أحد المعتقلين على خلفية احتجاجات يناير/كانون الثاني، بعدما أدانته محكمة بدهس عناصر من الشرطة في مدينة كرج غربي طهران. وقالت السلطة القضائية إنه أُدين بتهمة «تنفيذ عمل عملياتي لصالح إسرائيل والولايات المتحدة والجماعات المعادية ضد الأمن والمصالح الوطنية»، وإن المحكمة قضت كذلك بمصادرة ممتلكاته.
رواية القضاء الإيراني
وأفادت وكالة «ميزان» التابعة للمنصة الإعلامية للسلطة القضائية بأن المحكمة العليا أيدت الحكم قبل تنفيذه. وبحسب الرواية القضائية، قاد صادقي سيارة من طراز «برايد» بسرعة باتجاه مجموعة من أفراد الشرطة قرب تقاطع «غُلزار» في كرج مساء 8 يناير، فأصاب سبعة منهم بجروح في الرأس والساقين واليدين والعينين، وبقي أحدهم في غيبوبة نحو ثلاثة أشهر.
وأضافت الوكالة أنه أضرم النار في سيارته وغادر المكان، قبل أن تعتقله الأجهزة الأمنية لاحقاً وهو يستخدم هوية مزيفة داخل مركز لعلاج الإدمان في محافظة البرز، وأنه قال في البداية إن سيارته سُرقت ثم أقرّ خلال التحقيقات والمحاكمة بأنه قادها باتجاه أفراد الشرطة. وذكرت أن محكمة الثورة في كرج نظرت القضية بحضور محامٍ وأصدرت حكم الإعدام.
ولم تنشر السلطات وثائق مستقلة تتيح التحقق من تفاصيل المحاكمة أو من الأدلة التي استند إليها الحكم، ولم تتوافر معلومات مستقلة عن ظروف التحقيق أو عن مدى تمتع صادقي بضمانات الدفاع الكاملة. وتثير منظمات حقوقية منذ سنوات تساؤلات بشأن ضمانات المحاكمة العادلة في قضايا الأمن القومي والاحتجاجات، بينها إمكان الوصول الفعلي إلى المحامين واستخدام اعترافات تقول إنها تُنتزع تحت الضغط.
من احتجاجات المعيشة إلى ملفات الأمن
وكان صادقي بين المعتقلين المرتبطين باحتجاجات بدأت أواخر ديسمبر/كانون الأول على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، ثم اتسعت إلى مظاهرات مناهضة للحكومة بلغت ذروتها في 8 و9 يناير. وأقرّت السلطات بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات، لكنها نسبت أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية» قالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراءها، بينما تقول منظمات حقوقية تعمل من خارج البلاد إن قوات الأمن استخدمت القوة المميتة ضد المحتجين وإن عدد القتلى تجاوز الأرقام المعلنة رسمياً.
ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، تسارعت وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا الأمن القومي والتجسس والاحتجاجات، وأعلنت السلطة القضائية خلال الأشهر الماضية تنفيذ عشرات الأحكام بحق متهمين بالتجسس أو التعاون مع واشنطن وتل أبيب، إلى جانب موقوفين خلال احتجاجات يناير. وطالب رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي مراراً المدعين العامين بالإسراع في النظر في ملفات من اعتقلوا خلال الاحتجاجات أو بعد اندلاع الحرب، وتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم.
إدانات أممية وأوروبية
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن «السلطات تستخدم الإعدام لبث الخوف في المجتمع»، محذراً من أن أكثر من مائة شخص يواجهون خطر الإعدام على خلفية اتهامات مماثلة. ووفق بيانات الأمم المتحدة، أُعدم ما لا يقل عن 56 شخصاً منذ 19 مارس/آذار بتهم مرتبطة بالأمن القومي، بينهم 27 في ملفات مرتبطة بالاحتجاجات. وقالت المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران ماي ساتو إن «السلطات الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام أداة لإرهاب المجتمع»، مضيفة أن الأعداد ارتفعت بصورة حادة خلال العام الماضي وأن وتيرة التنفيذ تسارعت بعد اندلاع الحرب.
وجاء إعدام صادقي بعد أيام من إدانة الاتحاد الأوروبي و32 دولة استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص مرتبطين بالاحتجاجات. وقال البيان المشترك إن الموقعين «يدينون استمرار إعدام محتجين واستخدام العقوبة بهدف إسكات الأصوات المعارضة»، وإن تطبيق العقوبة لهذه الأغراض «لا يمكن تبريره»، داعياً طهران إلى وقف تنفيذ الأحكام والإفراج عن المعتقلين تعسفياً. وبدأت المبادرة بتوقيع 26 دولة إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبل أن يرتفع عدد المشاركين إلى 32، بينهم فرنسا وبريطانيا وكندا وألمانيا وإيطاليا وآيرلندا وأستراليا ونيوزيلندا ودول من شمال أوروبا والبلطيق. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن «النظام يواصل إراقة الدماء عبر تكثيف الإعدامات».
وتضع منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، إيران في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث عدد أحكام الإعدام المنفذة، مع اختلاف التقديرات بشأن حصيلة عام 2025. فقد قالت منظمتا «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام» إن السلطات نفذت ما لا يقل عن 1639 حكماً خلال العام، وهو أعلى رقم تسجلانه منذ 1989، فيما قالت العفو الدولية إن العدد تجاوز 2150 حالة. وتعزو المنظمات صعوبة الوصول إلى رقم موحد إلى محدودية المعلومات الرسمية وعدم إعلان السلطات جميع الأحكام المنفذة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75692
