الأحد، 13 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

نيويورك تايمز: إيران درست قصف ميناء أوكراني رداً على استهداف سفينة إيرانية

شارك

طهران – كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن إيران درست تنفيذ ضربة عسكرية ضد أحد الموانئ الأوكرانية رداً على هجوم استهدف سفينة شحن إيرانية في بحر قزوين، قبل أن تنجح اتصالات دبلوماسية مكثفة في احتواء التصعيد ومنع انزلاق الطرفين إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين وغربيين قولهم إن القيادة الإيرانية بحثت خيارات الرد عقب استهداف سفينة تجارية إيرانية، السبت الماضي، في هجوم نسب إلى أوكرانيا وأسفر عن مقتل بحار مدني، الأمر الذي دفع مسؤولين إيرانيين إلى التعهد بالرد.

وبحسب التقرير، توقع عدد من المسؤولين المطلعين على معلومات استخباراتية أن تلجأ إيران إلى إطلاق صاروخ باليستي يحمل رأساً حربياً محدود القدرة باتجاه الأراضي الأوكرانية، بحيث تكون الضربة ذات طابع رمزي مع إحداث أضرار محدودة، بينما رجح مسؤولون آخرون أن يكون الهدف أحد الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود.

وأشارت الصحيفة إلى أن تنفيذ مثل هذه الضربة كان سيمثل تصعيداً غير مسبوق في العلاقات بين البلدين، مع احتمال توسيع رقعة التوتر في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والتحالف القائم بين موسكو وطهران.

وقالت نيويورك تايمز إن مسؤولين إيرانيين كانوا يعتقدون أن تنفيذ ضربة انتقامية محدودة قد ينهي الأزمة سريعاً، إلا أن مسؤولين غربيين حذروا من أن رد فعل أوكرانيا سيكون من الصعب التنبؤ به، بما قد يدفع نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

وأضافت الصحيفة أن المسؤولين الذين تحدثوا إليها طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً لحساسية المعلومات المتعلقة بالخطط العسكرية والتقييمات الاستخباراتية.

وفي أول تعليق رسمي، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الهجوم على السفينة الإيرانية بأنه انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، معتبراً أنه يهدف إلى توسيع دائرة الحرب الدائرة في المنطقة.

وقال عراقجي في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “لا يمكن أن يمر هذا الحادث من دون رد.”

ورأت الصحيفة أن الهجوم جاء في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لإيران، بعدما ازدادت أهمية خطوط التجارة البحرية عبر بحر قزوين نتيجة الضغوط والعقوبات المفروضة على الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي.

وأوضح التقرير أن بحر قزوين تحول خلال الفترة الأخيرة إلى أحد أهم الممرات التجارية والاستراتيجية بالنسبة لطهران، سواء لنقل البضائع المعلنة أو لتأمين خطوط الإمداد مع روسيا، وهو ما جعل استهداف سفينة إيرانية في هذه المنطقة يحمل أبعاداً تتجاوز الخسائر المباشرة.

لكن مسار الأزمة بدأ يتغير بعد تحرك دبلوماسي أوكراني لاحتواء التوتر، إذ أجرى وزير الخارجية الإيراني اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأوكراني أندري سيبيها.

ووفقاً لعراقجي، أوضح الوزير الأوكراني خلال الاتصال أن استهداف السفينة الإيرانية لم يكن مقصوداً، وهو ما ساهم في تخفيف حدة الأزمة وفتح الباب أمام احتواء الموقف.

وقال وزير الخارجية الإيراني عقب المكالمة إن بلاده لا تسعى إلى التصعيد، لكنها تعتبر أي اعتداء على مواطنيها أو مصالحها أمراً غير مقبول، مؤكداً ضرورة تقديم تعويض عن الخسائر التي لحقت بالسفينة.

كما أعلن عراقجي أنه أجرى اتصالاً مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لبحث سبل خفض التوتر ومنع تفاقم الأزمة.

ونقلت الصحيفة عن مهدي رحمتي، وهو محلل مقرب من الحكومة الإيرانية، قوله إن النقاش داخل إيران انقسم بين تيار دعا إلى الرد العسكري المباشر على أوكرانيا، وآخر رأى أن فتح جبهة جديدة لن يخدم المصالح الإيرانية.

وأضاف رحمتي أن أوكرانيا ليست دولة معزولة، بل تمتلك خبرة عسكرية وتحظى بدعم واسع من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، معتبراً أن الدخول في مواجهة مباشرة معها قد يفرض على إيران أعباء إضافية في وقت تواجه فيه تحديات إقليمية متعددة.

ورغم نجاح الاتصالات الدبلوماسية في تهدئة الموقف، أشارت نيويورك تايمز إلى أن الأزمة لا تزال قابلة للاشتعال مجدداً، خصوصاً مع استمرار الاتهامات المتبادلة بين كييف وطهران بشأن الدعم العسكري المتبادل مع أطراف النزاع.

ولفت التقرير إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان موجوداً في واشنطن للمشاركة في لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث تعهد بإطلاعه على معلومات استخباراتية تتعلق بالدعم الروسي لإيران خلال الحرب الجارية.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أوكرانيين قولهم إن روسيا زودت إيران بصور التقطتها أقمار صناعية لمواقع وقواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، في حين تواصل كييف اتهام طهران بتزويد موسكو بطائرات مسيرة ومكونات عسكرية تستخدم في الهجمات على الأراضي الأوكرانية.

قد يهمك أيضاً