
غزة – وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق سيطره العسكرية فجر يوم الأحد شرق مدينة غزة، متوغلاً عشرات الأمتار داخل حي الشجاعية، وهو ما دفع عشرات الأسر الفلسطينية إلى النزوح القسري من منازلها. وقد رافق هذا التوغل غطاء ناري كثيف وقصف مدفعي مكثف، أسفر عن إصابة اثنين من الفلسطينيين بجروح متوسطة، بينهم سيدة حامل، قبل نقلهم إلى المستشفى الأهلي المعمداني.
وأظهرت المشاهدات الميدانية تحرك المكعبات الإسمنتية المحددة لـ«الخط الأصفر» باتجاه الغرب، لتصبح المنازل التي كانت تقع غرب هذا الخط ضمن النطاق الجديد للسيطرة الإسرائيلية. وقد فوجئ السكان صباح ذلك اليوم بوجود هذه العوائق أمام بيوتهم بعد ليلة من الانفجارات وإطلاق النار الذي استهدف مناطق ممتدة من سوق الخضار شرقاً حتى مفترق الشجاعية على شارع صلاح الدين غرباً.
وأفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية توغلت برفقة «مليشيات فلسطينية مسلحة متعاونة مع الجيش ومدعومة منه»، وبغطاء جوي من مسيرات «كواد كابتر». وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الرصاص الإسرائيلي أصاب منازل للسكان كانت متضررة أصلاً من الحرب، بالإضافة إلى خيام للنازحين، قبل أن تنسف الجيش مبنيين ومنازل في محيط المنطقة انسحاباً لاحقاً.
ويأتي هذا التطور في ظل تعثر المفاوضات حول الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، والتي يرتكز عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وقد أعلنت إسرائيل رفضها لخطة «مجلس السلام» المقدمة في أغسطس/آب الماضي، فيما أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في سبتمبر/أيلول أن حكومته لن تعيد المناطق التي احتلها خلال الحرب.
ومنذ بدء تطبيق الاتفاق، تحول «الخط الأصفر» من خط مؤقت للانسحاب إلى حدود ميدانية يدفعها الجيش تدريجياً نحو الغرب. وفي بداية الاتفاق، أعلن الجيش انسحابه خلف هذا الخط، تاركاً نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع تحت الاحتلال، قبل أن يوسع نطاق سيطرته خلال عام ليصل إلى 63 بالمئة من المساحة الإجمالية للقطاع.
ونقل موقع تابع للجيش الإسرائيلي في 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري عن قائد فرقة غزة ليرون باتيتو قوله إن الجيش يسيطر حالياً على 63 بالمئة من مساحة القطاع، وأقام 40 موقعاً عسكرياً جديداً، معتبراً أن ذلك يمنحه «حرية عمل ميدانية» كاملة.
وسجلت وزارة الصحة في قطاع غزة حتى السبت مقتل 1481 فلسطينياً وإصابة 5254 آخرين نتيجة الخروقات الإسرائيلية المتكررة للاتفاق. وتجدر الإشارة إلى أن الذكرى الثالثة لبدء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع تتزامن مع مرور عام على سريان وقف إطلاق النار، وسط استمرار المعاناة الإنسانية.
وقد أدت الحرب التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألفاً، فضلاً عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية للقطاع. وتشهد المناطق الشرقية، ولا سيما حيي التفاح والشجاعية، عمليات نسف ليلية وإطلاق نار مستمر منذ نحو أسبوعين، مما زاد من حدة التوتر بين السكان والجيش الإسرائيلي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77111


