
دبي – أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الأحد، عن مقتل أربعة أشخاص بينهم امرأتان، وإصابة عشرين آخرين جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق في جنوب البلاد. جاء ذلك في أعقاب إعلان الجيش الإسرائيلي بدء عمليات عسكرية بردّ فعل على إطلاق تنظيم حزب الله طائرتين مسيّرتين انتحاريَّتين نحو قواته المتمركزة في المنطقة الأمنية الحدودية.
ووصف الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي ما حدث بأنه هجوم نفذته عناصر تابعة لتنظيم حزب الله، موجّهةً مسيّرتين انتحاريَّتين باتجاه القوات التي تسيطر على المنطقة الأمنية بجنوب لبنان. وأكد البيان عدم وقوع أي إصابات أو خسائر مادية في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي نتيجة هذا الهجوم، مشيراً إلى أن القوات بدأت فوراً شنّ ضربات جوية وبرية رداً على ذلك الفعل.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العقيد إيلا واوية، إن إرهابيي حزب الله أطلقوا المسيرتين الانتحاريَّتين صوب قواتنا في المنطقة الأمنية، مما استدعى ردّاً فورياً وعنيفاً. وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الضربات تستهدف مواقع وبنى تحتية مرتبطة بالتنظيم في المناطق الجنوبية من لبنان.
وفي تطور متعلق بالتحذيرات الأمنية، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً آخر حذر فيه سكان مبنى في بلدة عربصاليم المجاورة للحدود، بالإضافة إلى مبانٍ مجاورة له، من ضرورة إخلائها على الفور. وعلّل الجيش هذا الإجراء بقرب هذه المباني من منشأة تابعة لحزب الله، معتبراً أنها قد تكون هدفاً محتملاً للضربات القادمة.
وتواصل إسرائيل فرض سيطرتها العسكرية على مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت سابقاً عن إقامة منطقة أمنية عمقها عشرة كيلومترات على طول الحدود المشتركة. وتنفذ القوات الإسرائيلية بشكل مستمر عمليات هدم ونسف ضخمة للمباني والبنى التحتية في تلك المناطق، مما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الحرب غير المعلنة بين إسرائيل وحزب الله منذ عام 2023، والتي اندلعت بعد فتح الحزب لما سماه «جبهة إسناد» لغزة ودعمه لحماس خلال الحرب الدائرة في القطاع. وقد أسفرت الضربات الإسرائيلية المتكررة منذ الثامن من أكتوبر 2023 حتى الآن، وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل أكثر من ثمانية آلاف وتسعمائة واثنين وعشرين شخصاً.
وسجلت وزارة الصحة اللبنانية الجمعة الماضية مقتل أربعة أشخاص وإصابة ثلاثة وثلاثين آخرين في غارات إسرائيلية أخرى، قالت إسرائيل إنها استهدفت أهدافاً عسكرية لحزب الله. وتشير الأرقام إلى تصاعد حدة الخسائر البشرية والمادية في الجانب اللبناني مع استمرار القصف.
وامتدت شرارة الصراع إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس الماضي، بعد أن شنت إيران وحلفاؤها هجمات صاروخية على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وقد وضع هذا الحدث المنطقة في دوامة من التوتر والعنف المستمر.
ولا تزال الأوضاع في جنوب لبنان متوترة للغاية، مع توقعات بمزيد من التصعيد العسكري من كلا الجانبين. وتعمل المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدات للمتضررين، بينما تواجه الحكومة اللبنانية تحديات كبيرة في حماية مدنييها وتوفير الملاذ الآمن لهم amidst الاستهدافات المستمرة.
وتؤكد المصادر الدولية قلقها من تداعيات هذا الصراع على استقرار المنطقة ككل، داعيةً جميع الأطراف إلى ضبط النفس ومنع مزيد من التصعيد الذي قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أكبر. كما تطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
وفي السياق نفسه، تواصل إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في المنطقة الأمنية، مستخدمةً تقنيات متطورة للرصد والضبط. ويعتقد محللون عسكريون أن الهدف من هذه العمليات هو إضعاف قدرات حزب الله العسكرية ومنعه من شن هجمات جديدة على الأراضي الإسرائيلية.
بينما يركز حزب الله على إعادة تنظيم صفوفه وتجهيز مواقع دفاعية جديدة لتجنب الخسائر الفادحة في الأرواح. ويبدو أن كلا الجانبين يستعد لمعارك أطول وأقسى، مما يزيد من احتمالية توسيع نطاق الصراع ليشمل مناطق أخرى في لبنان.
وتبقى الجهود الدبلوماسية محدودة التأثير في ظل غياب إرادة سياسية واضحة لدى الأطراف المعنية لإنهاء هذا النزاع الطويل. ويشعر المدنيون في كلا الجانبين بالقلق الشديد على مستقبلهم وسلامتهم، خاصة مع تكرار الهجمات المفاجئة وعدم وضوح موعد انتهاء الأعمال العدائية.
ويستمر الوضع الإنساني في التدهور يوماً بعد يوم، مع نقص في المواد الغذائية والدوائية الأساسية في العديد من المناطق المتضررة. وتطالب الأمم المتحدة بإتاحة وصول آمن وغير مقيد للمساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين دون عوائق.
وفي ختام حديثنا، يبقى المشهد الأمني في جنوب لبنان هشاً ومتغيراً بسرعة، مع احتمال حدوث أي تطورات مفاجئة قد تغير موازين القوى أو تؤدي إلى وقف مؤقت لإطلاق النار. لكن حتى اللحظة، لا توجد مؤشرات قوية على اقتراب حل سياسي للأزمة القائمة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76599


