إدارة ترامب تضغط لإدراج سؤال الجنسية في اختبار تمهيدي لتعداد 2030

تمضي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قُدماً في الضغط لإدراج سؤال حول الجنسية ضمن اختبار ميداني تمهيدي مرتبط بالتحضير لتعداد الولايات المتحدة لعام 2030، في خطوة أعادت إلى الواجهة جدلاً سياسياً وقانونياً حاداً سبق أن بلغ ذروته عام 2019 عندما منعت المحكمة العليا إدراج السؤال ذاته في تعداد 2020.

وبحسب تقارير إعلامية، يأتي الاختبار الحالي في إطار ملف تنظيمي تقوده وزارة التجارة الأمريكية التي تشرف على أعمال التعداد عبر مكتب الإحصاء الأمريكي.

ويُجرى الاختبار مبدئياً في ولايتي ألاباما وكارولاينا الجنوبية باستخدام نموذج “المسح المجتمعي الأمريكي” (ACS)، الذي يتضمن أصلاً سؤالاً عن الجنسية، ما أثار مخاوف من أن تكون الخطوة تمهيداً لتطبيع إدراج السؤال في نموذج التعداد الرسمي.

وتكمن خطورة الخطوة في أن أي تغيير في كيفية إحصاء السكان قد يُعيد توزيع القوة السياسية والموارد المالية بين الولايات. فالتعداد يُستخدم لتقسيم مقاعد الكونغرس، وتحديد أصوات المجمع الانتخابي، وتوزيع نحو 2.8 تريليون دولار من التمويل الفيدرالي.

ويرى منتقدون أن إدراج سؤال الجنسية قد يؤدي إلى تقليص التمثيل السياسي والتمويل عن ولايات ومجتمعات ذات كثافة عالية من المهاجرين.

ويأتي هذا التحرك بعد إعلان ترامب في أغسطس الماضي أنه وجّه وزارة التجارة للعمل على “تعداد جديد”، في سياق ضغوط يمارسها البيت الأبيض على ولايات ذات أغلبية جمهورية لإعادة رسم الخرائط الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بما يخدم مصالح الحزب الجمهوري.

وذكرت شبكة ABC News أن أحد الأسئلة المقترحة في الاختبار ينص صراحة على: “هل هذا الشخص مواطن من الولايات المتحدة؟”. ورغم أن السؤال يُطرح حالياً في إطار تجريبي محدود، إلا أن منظمات حقوقية ترى فيه مؤشراً على نية سياسية أوسع.

وأشار مركز برينان للعدالة إلى أن الدستور الأمريكي ينص بوضوح على أن التعداد يجب أن يشمل “كل شخص” يعيش في الولايات المتحدة، بغض النظر عن جنسيته أو وضعه القانوني.

وحذّر المركز من أن إضافة سؤال الجنسية تاريخياً أدت إلى انخفاض معدلات الاستجابة، خصوصاً داخل مجتمعات المهاجرين، ما يفضي إلى نقص كبير في الإحصاء ويقوّض مبدأ التمثيل العادل.

وقد انتقد ديمقراطيو لجنة الرقابة في مجلس النواب الخطوة بشدة، مؤكدين أن “الهدف من التعداد هو إحصاء جميع من يعيشون في البلاد، لا المواطنين فقط”. وحذّروا من أن إدراج سؤال الجنسية سيحرم مجتمعات كاملة من الموارد الحيوية والتمثيل السياسي، داعين إلى مقاومة هذه الجهود “بكل قوة”.

في المقابل، لم تُصدر وزارة التجارة ولا مكتب الإحصاء تعليقاً فورياً على طلبات توضيح، ما زاد من حدة القلق لدى المعارضين.

وتستحضر هذه التطورات محاولة إدارة ترامب الأولى إدراج سؤال الجنسية في تعداد 2020، وهي المحاولة التي أوقفتها المحكمة العليا الأمريكية بعد أن اعتبرت أن مبررات الإدارة كانت “ذريعة” وغير صادقة.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، أبدى ترامب اهتماماً واضحاً بإعادة صياغة قواعد التعداد، بما في ذلك إلغاء أمر تنفيذي أصدره الرئيس السابق جو بايدن عام 2021 يقضي بإحصاء جميع السكان بغض النظر عن وضعهم القانوني.

ومع انطلاق الاختبارات التمهيدية، يبدو أن معركة سياسية وقضائية جديدة تلوح في الأفق، قد تُحدد ملامح التمثيل والديمقراطية الأمريكية لعقد كامل قادم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.