أفاد تقرير لصحيفة فايننشال تايمز أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية الحليفة تقترب من اعتماد آلية رد عسكري منسق ضد روسيا، في حال استمرت موسكو في انتهاك أي اتفاق وقف إطلاق نار محتمل مع أوكرانيا في المستقبل، في خطوة تعكس تصعيداً نوعياً في الضمانات الأمنية الغربية المقدمة لكييف.
وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات، فإن مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين وأمريكيين ناقشوا خلال شهري ديسمبر ويناير إطاراً مشتركاً يربط بين أي خرق روسي متكرر لوقف إطلاق النار ورد عسكري غربي تدريجي، يبدأ بإجراءات دبلوماسية وينتهي، إذا لزم الأمر، بتدخل عسكري مباشر تقوده قوة مدعومة من الغرب وتشمل الجيش الأمريكي.
ووفقاً للمصادر، فقد وافقت أوكرانيا مبدئياً على هذا التصور، الذي ينص على أن أي خرق روسي سيتم التعامل معه خلال 24 ساعة. وتبدأ المرحلة الأولى بتوجيه تحذير دبلوماسي رسمي لموسكو، بالتوازي مع رد عسكري محدود من جانب القوات الأوكرانية بهدف وقف الانتهاك ومنع توسعه.
وفي حال استمرار القتال رغم التحذير الأولي، تنص الخطة على الانتقال إلى مرحلة ثانية تشمل تدخلاً من قوات تابعة لما يُعرف بـ“تحالف الراغبين”، وهو إطار أمني يضم أكثر من 20 دولة حليفة لأوكرانيا وافقت على تقديم ضمانات أمنية لها فور التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار.
ويُنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها أداة ردع متقدمة تهدف إلى إجبار روسيا على الالتزام بالاتفاق دون الانزلاق الفوري إلى مواجهة شاملة.
أما إذا تطور الخرق إلى هجوم واسع النطاق خلال ثلاثة أيام من الانتهاك الأولي، فتشير الخطة، بحسب التقرير، إلى تفعيل رد عسكري منسق تشارك فيه قوات أمريكية وأوروبية بشكل مباشر، في ما سيكون أكبر تحول في طبيعة التدخل الغربي منذ اندلاع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022.
وتأتي هذه المناقشات في ظل استمرار تمسك روسيا بمطالبها القصوى في أي تسوية سياسية، بما في ذلك قضايا الأراضي والضمانات الأمنية، وهو ما يعقّد جهود التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار رغم الضغوط الدبلوماسية المتزايدة.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي يقود مع فرنسا مبادرة “تحالف الراغبين”، قد أعلن الشهر الماضي عقب محادثات في باريس أن المملكة المتحدة وفرنسا مستعدتان لإرسال قوات إلى أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا، في إطار ترتيبات أمنية دولية تضمن عدم انهيار أي وقف لإطلاق النار.
في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال عطلة نهاية الأسبوع أن جولة ثانية من المحادثات بين مسؤولين أوكرانيين وروس وأمريكيين ستنطلق يوم الأربعاء، ضمن مساعٍ تقودها واشنطن لوضع خريطة طريق لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات.
ورغم هذه الجهود، لا تزال الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية مستمرة.
فقد شنّت القوات الروسية فجر اليوم هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على العاصمة كييف ومدينة خاركيف، ثاني أكبر مدن البلاد، إضافة إلى مواقع أخرى، وفق ما أفاد به مسؤولون أوكرانيون.
وأدت الغارات إلى اندلاع حرائق وإلحاق أضرار جديدة بالبنية التحتية للطاقة، فضلاً عن إصابة أربعة أشخاص على الأقل.
وتُظهر هذه التطورات، بحسب محللين، أن الغرب بات أكثر ميلاً للانتقال من سياسة الردع غير المباشر إلى وضع “خطوط حمراء” واضحة مدعومة بخيارات عسكرية محددة، في محاولة لمنع تكرار سيناريوهات سابقة انهارت فيها اتفاقات وقف إطلاق النار بسبب غياب آليات إنفاذ فعالة.
ويرى مراقبون أن اعتماد رد عسكري منسق بين أوروبا والولايات المتحدة، حتى لو كان مشروطاً ومتصاعداً، يحمل رسالة مزدوجة: طمأنة أوكرانيا إلى جدية الضمانات الأمنية الغربية، وتحذير موسكو من أن أي خرق مستقبلي لن يُقابل فقط بالإدانة السياسية أو العقوبات الاقتصادية، بل بخيارات عسكرية محسوبة قد تغيّر موازين الصراع على الأرض.
وفي حال إقرار هذه الآلية رسمياً، فإنها ستشكل سابقة في إدارة النزاعات الأوروبية المعاصرة، وقد تعيد رسم حدود التدخل الغربي في الحرب الأوكرانية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر تصعيد إقليمي أوسع إذا فشلت الدبلوماسية في تثبيت وقف إطلاق النار.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73891