الأحد، 13 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

تطور لافت.. العراق وسوريا يعيدان بناء شراكة استراتيجية برعاية أمريكية

شارك

دمشق – بغداد – شهدت العلاقات العراقية السورية تحولاً غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة، بعد سنوات طويلة من التوتر وانعدام الثقة، مع توسع التعاون بين البلدين في مجالات الأمن والطاقة والتجارة، وسط رعاية أمريكية مباشرة تهدف إلى إعادة رسم خريطة التعاون الإقليمي وتقليص تداعيات أزمة مضيق هرمز.

وتقول مصادر مطلعة إن مستوى الثقة بين الجانبين كان شبه معدوم عقب سقوط نظام بشار الأسد، إذ إن الرئيس السوري أحمد الشرع ظهر خلال أول لقاء جمعه بمسؤولين أمنيين عراقيين مطلع عام 2025 وهو يحمل سلاحاً شخصياً خشية أي تطورات أمنية، إلا أن المشهد تغير بصورة كبيرة خلال أقل من عامين.

وتوسعت العلاقات الثنائية لتشمل مشاريع اقتصادية ونفطية وتجارية، أبرزها إعادة إحياء مشروع خط أنابيب كركوك–بانياس، إلى جانب تنشيط حركة نقل البضائع والوقود عبر الأراضي السورية، بدعم ومتابعة مباشرة من الولايات المتحدة.

وكشفت مصادر سورية أن أكثر من 2.1 مليون طن من زيت الوقود العراقي نُقلت بالشاحنات إلى ميناء بانياس منذ أبريل الماضي، بعدما أدت أزمة مضيق هرمز إلى تعطيل جزء من حركة النقل البحري في الخليج.

وأكد مسؤول سوري أن الأزمة الإقليمية دفعت العديد من الأطراف إلى النظر لسوريا باعتبارها ممراً آمناً للتجارة والطاقة، مشيراً إلى أن دولاً عدة أبدت اهتمامها باستقرار سوريا في ظل اضطرابات الملاحة في الخليج.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعرض فيه الاقتصاد العراقي لضغوط كبيرة نتيجة تراجع صادرات النفط، إذ انخفضت الإيرادات النفطية بصورة حادة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي انعكس على قدرة الحكومة العراقية على الوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك رواتب موظفي القطاع العام.

وتشير المعلومات إلى أن الإدارة الأمريكية تقود جهوداً لإعادة توجيه جزء من خطوط النقل والطاقة بين العراق وسوريا، في محاولة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلدين.

وبحسب مصادر سورية، لعب المبعوث الأمريكي إلى العراق وسوريا، توم باراك، دوراً رئيسياً في التوسط لإحياء مشروع خط الأنابيب، بمشاركة شركات ومستثمرين تربطهم علاقات واسعة بالإدارة الأمريكية.

وأضافت المصادر أن واشنطن تنظر إلى التعاون العراقي السوري باعتباره جزءاً من ترتيبات إقليمية أوسع، تهدف إلى تخفيف تداعيات الأزمة مع إيران وإعادة تنشيط مسارات التجارة والطاقة في المنطقة.

وفي المقابل، ما تزال الفصائل العراقية المسلحة المقربة من إيران تبدي تحفظات على الحكومة السورية الجديدة، رغم استمرار التعاون الرسمي بين بغداد ودمشق.

ونقلت مصادر عراقية عن نائب مقرب من إحدى الفصائل المسلحة قوله إن تلك القوى لا تزال تنظر بحذر إلى السلطات السورية الجديدة، رغم استمرار الاتصالات الأمنية بين الطرفين.

ورغم استمرار الخلافات السياسية، شهدت الحدود المشتركة بين البلدين، الممتدة لأكثر من 400 كيلومتر، تراجعاً ملحوظاً في مستوى التوتر مقارنة بالأشهر الأولى التي أعقبت سقوط النظام السابق في دمشق.

وأكدت مصادر أمنية إقليمية أن القيادات العسكرية على جانبي الحدود أصبحت تعتمد قنوات اتصال مباشرة لتفادي أي احتكاك ميداني أو سوء فهم لتحركات القوات.

كما توسع التنسيق الأمني ليشمل مكافحة تنظيم داعش، واعتراض شبكات تهريب المخدرات، إلى جانب تبادل المعلومات الأمنية بصورة منتظمة.

وأشارت المصادر إلى أن التعاون الميداني بين الجانبين أصبح أكثر براغماتية رغم استمرار انعدام الثقة السياسية، إذ يركز الطرفان على حماية الحدود ومنع تسلل الجماعات المسلحة.

وفي يونيو الماضي، سجلت العلاقات خطوة إضافية مع زيارة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى دمشق، وهي الأولى منذ تغيير السلطة في سوريا، حيث بحث الجانبان ملفات المياه والزراعة وتسهيل حركة التجارة والأفراد عبر المنافذ الحدودية.

وأثارت مقاطع فيديو انتشرت أخيراً، تظهر تحركات للجيش السوري قرب الحدود العراقية، تكهنات بشأن عودة التوتر، غير أن السلطات العراقية أكدت أن تلك التحركات جرت بالتنسيق الكامل مع بغداد.

وقال قائد حرس الحدود العراقي إن الانتشار العسكري السوري تم بعلم الجانب العراقي وفي إطار التنسيق الأمني المشترك، نافياً وجود أي مؤشرات على تصعيد عسكري.

وأكد مسؤول أمني عراقي أن التعاون مع دمشق حقق تقدماً واضحاً في ملاحقة تنظيم داعش وشبكات تهريب المخدرات، مشيراً إلى تنفيذ عمليات أمنية مشتركة داخل الأراضي السورية دون الكشف عن تفاصيلها.

من جانبه، وصف دبلوماسي عراقي العلاقات الحالية بين بغداد ودمشق بأنها الأفضل منذ سنوات، معتبراً أن إعادة تشغيل مشروع خط أنابيب كركوك–بانياس تمثل أكبر مشروع استراتيجي مشترك بين البلدين منذ خمسينيات القرن الماضي، عندما شُيد الخط لأول مرة قبل أن يتوقف لاحقاً بسبب الخلافات السياسية التي استمرت لعقود.

قد يهمك أيضاً