
توقعت مجموعة Rapidan Energy Group الاستشارية استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال الأشهر المقبلة، مرجحة بقاء خام برنت قريبًا من مستوى 100 دولار للبرميل حتى نهاية العام، في ظل استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وفقًا لما نقلته وكالة بلومبيرغ.
وأفادت الوكالة بأن الشركة رفعت تقديراتها لسعر خام برنت خلال الربع الرابع من العام إلى نحو 100 دولار للبرميل، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 85 دولارًا، مستندة إلى استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة التجارة والنقل البحري في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا.
وقالت المجموعة الاستشارية إن انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران غيّر بصورة جوهرية تقديراتها بشأن أسواق الطاقة، مشيرة إلى أن استمرار التوتر العسكري أدى إلى إعادة تقييم المخاطر التي تواجه الإمدادات النفطية العالمية.
وأوضح محللو Rapidan Energy Group في مذكرة صدرت الجمعة أن التطورات الأخيرة دفعتهم إلى تعديل توقعاتهم، معتبرين أن المسألة الأساسية أصبحت تتمثل في ما إذا كانت المواجهة ستظل مقتصرة على الأهداف العسكرية أم أنها ستتوسع لتشمل البنية التحتية المدنية، ولا سيما منشآت الكهرباء وتحلية المياه، الأمر الذي قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية أوسع.
وأضافت الشركة أن السيناريو الجديد يفترض أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لن تعود إلى مستوياتها الطبيعية خلال الفترة القريبة، خلافًا للتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى استعادة النشاط الكامل بحلول مطلع عام 2027.
وبحسب التقديرات الجديدة، من المتوقع أن ترتفع حركة العبور عبر المضيق تدريجيًا لتصل إلى نحو 35% من مستويات ما قبل الحرب بحلول شهر أكتوبر، قبل أن تتحسن إلى نحو 65% خلال عام 2027، ما يعني استمرار القيود على تدفقات النفط لفترة أطول مما كان متوقعًا.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن أسواق الطاقة العالمية دخلت مرحلة جديدة من التقلبات بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتجدد العمليات العسكرية بين الجانبين، بالتزامن مع استمرار الهجمات التي يشنها الحوثيون على السفن التجارية في البحر الأحمر، وهو ما زاد من المخاوف بشأن سلامة طرق التجارة البحرية.
وأضافت الوكالة أن عدداً من المؤسسات المالية الكبرى في وول ستريت بدأت بالفعل مراجعة توقعاتها لأسعار النفط، مع استمرار التوترات وتصاعد المخاطر التي تهدد الإمدادات العالمية.
وفي هذا السياق، نقلت الوكالة عن محللي Goldman Sachs توقعهم إمكانية ارتفاع خام برنت إلى أكثر من 120 دولارًا للبرميل إذا استمرت الاضطرابات الحالية ولم يتحقق تقدم على المسار السياسي.
وكان خام برنت قد تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، مدفوعًا بتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، كما يتجه لتسجيل مكاسب شهرية تتجاوز 30%، بحسب بيانات السوق التي أوردتها الوكالة.
ورأت Rapidan Energy Group أن سوق النفط العالمي قد يبقى في حالة عجز في الإمدادات لمدة لا تقل عن عام إضافي، نتيجة استمرار القيود على حركة التصدير عبر الممرات البحرية الرئيسية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية التي تؤثر في قرارات المنتجين وشركات الشحن.
وفي المقابل، أشارت الشركة إلى أن تباطؤ الطلب في الصين يخفف جزئيًا من الضغوط التي تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، موضحة أن ضعف الاستهلاك في أكبر مستورد للنفط في العالم يقلص جانبًا من تأثير نقص الإمدادات.
وأضافت أن بكين ستواصل، في حال استقرار أسعار خام برنت بين 90 و100 دولار للبرميل، السحب من احتياطياتها النفطية بمعدل يقل عن 500 ألف برميل يوميًا حتى نهاية عام 2026، قبل أن تعود إلى بناء مخزوناتها الاستراتيجية خلال العام التالي.
ويأتي هذا التقييم في وقت يراقب فيه المستثمرون وشركات الطاقة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، ولا سيما ما يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، باعتبارهما من أهم المسارات التي تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75323


