إيرادات النفط السعودية تهبط لأدنى مستوى منذ أربع سنوات مع انهيار أسعار الخام

تعرضت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، لضربة اقتصادية قوية في أبريل الماضي مع تراجع إيراداتها النفطية إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات، وسط انهيار أسعار الخام وتباطؤ الطلب العالمي.

وبحسب بيانات رسمية نشرتها الهيئة العامة للإحصاء في المملكة، بلغت إيرادات صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة 16.5 مليار دولار أمريكي فقط خلال أبريل، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 21% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وتراجعًا بنسبة 7% عن شهر مارس 2025.

ويأتي هذا الانخفاض في ظل ظروف اقتصادية عالمية صعبة، تتسم بزيادة المعروض من النفط في الأسواق، وتراجع الطلب من الاقتصادات الكبرى مثل الصين والهند، بالإضافة إلى مخاوف من ركود عالمي محتمل نتيجة السياسات النقدية المتشددة في الولايات المتحدة وأوروبا.

وتعاني السعودية من تبعات هذه التطورات، خاصة مع اعتمادها الكبير على إيرادات النفط في تمويل مشاريع رؤية 2030، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بهدف تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية.

تراجع أسعار النفط وتخفيضات أوبك+

انخفض سعر خام برنت – المعيار العالمي للنفط – إلى ما دون 75 دولارًا للبرميل في أبريل، مقارنة بـ90 دولارًا في بعض أشهر العام الماضي، متأثرًا بزيادة المخزونات الأمريكية، وتباطؤ التصنيع العالمي، وتزايد صادرات إيران وروسيا.

ورغم استمرار السعودية في قيادة تحالف “أوبك+” نحو خفض الإنتاج لدعم الأسعار، فإن هذه الإجراءات لم تُترجم إلى تحسن كبير في العائدات، حيث تعني كميات أقل وأسعار منخفضة – خسائر مزدوجة.

ويقول محللون إن الأسواق لم تستجب بالشكل المتوقع لجهود أوبك+، ويرجع ذلك إلى ضعف الثقة في فاعلية التخفيضات، وقيام بعض الأعضاء بتجاوز الحصص المتفق عليها، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج من دول خارج التحالف مثل البرازيل والولايات المتحدة.

تداعيات على الميزانية العامة

وتشير التقديرات إلى أن السعودية تحتاج إلى أن يتجاوز سعر النفط 80 دولارًا للبرميل لتحقيق التوازن في ميزانيتها، ما يعني أن أسعار أبريل وضعت ضغوطًا مباشرة على الإنفاق الحكومي.

وفي هذا السياق، قد تضطر الحكومة السعودية إلى إبطاء وتيرة بعض المشاريع الضخمة مثل “نيوم” و”ذا لاين” و”القدية”، أو إعادة النظر في أولويات الإنفاق.

كما يُتوقع أن يؤدي هذا الانخفاض إلى توسيع العجز في الميزانية، الذي كانت المملكة تأمل في تقليصه تدريجيًا بعد سنوات من التوسع المالي.

وأدى التراجع في الإيرادات إلى توتر في الأسواق المحلية السعودية، حيث شهد مؤشر السوق المالية (تداول) تراجعات متتالية لأسهم الشركات المرتبطة بالنفط والبتروكيماويات، خاصة أرامكو وسابك.

كما يشعر المواطنون السعوديون بتأثير غير مباشر من خلال تباطؤ الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والوظائف، ما يهدد خطط التوظيف وتخفيف نسب البطالة، خاصة بين الشباب.

الحكومة تسعى للطمأنة

رغم هذه التحديات، حاول مسؤولون سعوديون التقليل من أهمية الانخفاض الحالي، مؤكدين أن المملكة لا تزال تتمتع باحتياطيات مالية قوية، وصندوق سيادي ضخم (صندوق الاستثمارات العامة) قادر على امتصاص الصدمات قصيرة الأجل.

وقال وزير المالية محمد الجدعان في تصريح مقتضب هذا الأسبوع إن “الحكومة تتابع التطورات في الأسواق العالمية عن كثب، ولدينا القدرة على تعديل سياساتنا المالية والاقتصادية بما يضمن الاستقرار والاستمرار في تنفيذ رؤية 2030.”

ومع استمرار الغموض في الأسواق النفطية، يطرح المراقبون تساؤلات حول قدرة المملكة على الصمود أمام موجات انخفاض جديدة، خصوصًا إذا طال أمد تراجع الطلب أو ظهرت اضطرابات جيوسياسية جديدة في المنطقة.

وبينما تحاول السعودية المضي قدمًا في إصلاحاتها، يبدو أن مخاطر الاعتماد على النفط ما زالت حاضرة بقوة، ما يعزز الحاجة إلى تسريع خطوات تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاقتصاد غير النفطي في المرحلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.